يَذْكُرُ الْقُرْآنُ الْإِيمَانَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ كَثِيرًا ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا لَهُ مِثْلُ هَذِهِ الْآثَارِ الَّتِي شَرَحَهَا فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ ، مِنْ أَجْمَعِهَا هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي نُفَسِّرُهَا الْآنَ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ التَّقْلِيدِ الَّذِينَ لَا أَثَرَ لِلْإِيمَانِ فِي قُلُوبِهِمْ وَلَا فِي أَعْمَالِهِمْ إِلَّا مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ قَوْمِهِمْ مِنَ الْإِتْيَانِ بِبَعْضِ الرُّسُومِ يُئَوِّلُونَ كُلَّ هَذِهِ الْآيَاتِ بِجَعْلِهِمُ الْإِيمَانَ قِسْمَيْنِ: قِسْمًا كَامِلًا ، وَهُوَ الَّذِي يَصِفُ الْقُرْآنُ أَهْلَهُ بِمَا يَصِفُهُمْ بِهِ ، وَقِسْمًا نَاقِصًا ، وَهُوَ إِيمَانُهُمُ الَّذِي يُجَامِعُ مَا وَصَفَ اللهُ تَعَالَى بِهِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ، وَيَرَوْنَ أَنَّ الْإِيمَانَ النَّاقِصَ كَافٍ لِنَيْلِ سَعَادَةِ الْآخِرَةِ وَلَا سِيَّمَا إِذَا صَحِبَهُ بَعْضُ الرُّسُومِ الدِّينِيَّةِ ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى يُرْشِدُنَا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَى أَنَّ الرُّسُومَ لَيْسَتْ مِنَ الْبِرِّ فِي شَيْءٍ
وَإِنَّمَا الْبِرُّ هُوَ الْإِيمَانُ وَمَا يَظْهَرُ مِنْ آثَارِهِ فِي النَّفْسِ وَالْعَمَلِ كَمَا تَرَى فِي الْآيَةِ ، وَأَسَاسُ ذَلِكَ الْإِيمَانُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ .
فَالْإِيمَانُ بِاللهِ يَرْفَعُ النُّفُوسَ عَنِ الْخُضُوعِ وَالِاسْتِعْبَادِ لِلرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ اسْتَذَلُّوا الْبَشَرَ بِالسُّلْطَةِ