فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52089 من 466147

فإن قيل: أليس جاز الفصل بين المبتدأ والخبر بالجملة كقول القائل: إن زيداً فافهم ما أقول رجل عالم، وكقوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً} [الكهف: 30] ثم قال: {أولئك} ففصل بين المتبدأ والخبر بقوله: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ} قلنا: الموصول مع الصلة كالشيء الواحد فالتعلق الذي بينهما أشد من التعلق بين المبتدأ والخبر، فلا يلزم من جوازه الفصل بين المبتدأ والخبر جواز بين الموصول والصلة.

القول الثاني: قول الفراء: إنه نصب على المدح، وإن كان من صفة من، وإنما رفع الموفون ونصب الصابرين لطول الكلام بالمدح، والعرب تنصب على المدح وعلى الذم إذا طال الكلام بالنسق فِي صفة الشيء الواحد، وأنشد الفراء:

إلى الملك القرم وابن الهمام .. وليث الكتيبة فِي المزدحم

وقالوا فيمن قرأ: {حَمَّالَةَ الحطب} [المسد: 4] بنصب {حَمَّالَةَ} أنه نصب على الذم، قال أبو علي الفارسي: وإذا ذكرت الصفات الكثيرة فِي معرض المدح أو الذم فالأحسن أن تخالف بإعرابها ولا تجعل كلها جارية على موصوفها، لأن هذا الموضع من مواضع الإطناب فِي الوصف والإبلاغ فِي القول، فإذا خولف بإعراب الأوصاف كان المقصود أكمل، لأن الكلام عند اختلاف الإعراب يصير كأنه أنواع من الكلام وضروب من البيان، وعند الاتحاد فِي الإعراب يكون وجهاً واحداً، وجملة واحدة.

واعلم أن من الناس من قرأ {والموفين، والصابرين} ومنهم من قرأ {والموفون، والصابرون} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 39}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت