فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52083 من 466147

هذا الحرف أما من جهة القلب فالتوحيد والإخلاص ، وأعم ذلك البراءة من الشرك العظيم لئلا يتخذ مع الله إلهاً آخر ، لأن المشرك فِي الإلهية لا تصح منه المعاملة بالعبادة {مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح فِي يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء } [إبراهيم: 18] وأخص منه الإخلاص بالبراءة من الشرك الجلي بأن لا يرى لله سبحانه وتعالى شريكاً فِي شيء من أسمائه الظاهرة ، لأن المشرك فِي سائر أسمائه الظاهرة لا يصح له القبول ، والذي يحلف به عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه: لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر ، ولكل عمل من المأمورات خصوص اسم فِي الإخلاص كإخلاص المنفق بأن الإنعام من الله سبحانه وتعالى لا من العبد المنفق ، وكإخلاص المجاهد بأن النصر من الله سبحانه وتعالى لا من العبد المجاهد {وما النصر إلاّ من عند الله} [آل عمران: 126 والأنفال: 10] وكذلك سائر الأعمال يخصها الإخلاص فِي اسم من الأسماء يكون أملك بذلك العمل ، وأما من جهة أحوال النفس فأولها وأساسها طمأنينة النفس بربها فِي قوامها من غير طمأنينة لشيء سواه ، فمتى اطمأنت النفس بما تقدر عليه وما لها من منة أو بما تملكه من مملوك أو بما تستند إليه من غير رُدت جميع عباداتها لما اطمأنت إليه وكتب اسمها على وجهه وكانت أمته لا أمة ربها وكان المرء عبده لا عبد ربه"تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة"وهذا هو الذي أحبط عمل العاملين من حيث لا يشعرون ، وأما من جهة ما يخص كل واحد من الأوامر فِي أحوال النفس فما يناسبه من أحوالها وأخلاقها كاجتماعها فِي الصلاة بأن لا تصغي لوسواس الشيطان وأن لا تتحدث فِي تسويلها ، وكسماحها وسخائها فِي الإنفاق وإيتاء الزكاة ، وكصبرها فِي الصوم والصوم الصبر كلّه ، ويصحبها كل ذلك فِي الحج مع زيادة اليقين ، ويصحبها الجميع فِي الجهاد مع غريزة الشجاعة ، هذا من جهة حال النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت