فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52027 من 466147

وللعلماء رأيان فيمن اقترن بضرورته معصية، بقطع طريق وإخافة سبيل، فقال مالك، والشافعي وأحمد: يحرم عليه إن كان السفر لمعصية، لأجل معصيته، لأن الله سبحانه أباح ذلك عونا، والعاصي لا يحل أن يعان، فإن أراد الأكل فليتب وليأكل. أما من عصى أثناء السفر، فتباح له الرخص الشرعية، وأباحها له أبو حنيفة مسويا في استباحته بين طاعته ومعصيته. ورجح القرطبي هذا القول، لأن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه، لقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء 4/ 29] وهذا عام، ولعله يتوب في ثاني حال، فتمحو التوبة عنه ما كان.

وذكر الباجي في المنتقى أن المشهور من مذهب مالك: أن المضطر يجوز له الأكل في سفر المعصية، ولا يجوز له الفطر والقصر، لقوله تعالى: غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ.

وإذا وجد أكثر من نوع من المحرمات، فما الذي يقدمه المضطر؟.

قال ابن العربي: الضابط لهذه الأحكام: أن المضطر إذا وجد ميتة ولحم خنزير، قدم الميتة، لأنها تحل حية، والخنزير لا يحل، والتحريم المخفف أولى أن يقتحم من التحريم المثقل. وإذا وجد ميتة وخمرا يأكل الميتة حلالا بيقين، والخمر محتملة للنظر. وإذا وجد ميتة ومال الغير: فإن أمن الضرر في بدنه، أكل مال الغير، ولم يحل له أكل الميتة، وإن لم يأمن، أكل الميتة. والصحيح خلافا للشافعي: ألا يأكل الآدمي إلا إذا تحقق أن ذلك ينجيه ويحييه. وإذا وجد المحرم صيدا وميتة، أكل الصيد، لأن تحريمه مؤقت، فهو أخف، وتقبل الفدية في حال الاختيار، ولا فدية لآكل الميتة.

كتمان أهل الكتاب ما أنزل الله

[سورة البقرة (2) : الآيات 174 إلى 176]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت