الهمزة في"أَوَ لَوْ": للإنكار. والمعنى: أيتبعوهم، ولو كان حال آبائهم أنهم لا يعقلون شيئًا، ولا يهتدون إلى رشاد، لتعطيلهم قوى الإدراك والهدى، إن هذا الاتباع الأعمى أمر تنكره العقول السليمة.
ما يُستنبط من الأحكام
التقليد: هو قبول قول الآخرين دون معرفة الحجة.
والتقليد في الباطل مذموم، لأن هذا هو الذي عابه الله على الكفار.
أما التقليد لأهل العلم لأهل العلم الأمناء في الحق فهو - كمال قاله القرطبي - فرض على العامي الذي لا يشتغل باستنباط الأحكام من أُصولها فيما يحتاج إليه، مما لا يعلمه من أمر دينه، عملًا بقوله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .
وحكى ابن عطية: أنَّ التقليد في العقائد مجمع على منعه. وحكى - فيه خلافًا - القاضي أبو بكر الباقلاني، وعثما بن عيسى، والشافعي وغيرهم.
هذا: والآيات السابقة تنهض بالعقول، وتحميها من إسار التبعية والتقليد للآخرين، وفقًا للقواعد المقررة في الإسلام:"أما ما زعمه الجهال كطائفة الحشوية من وجوب التقليد وحرمة النظر والاستدلال فباطل، لقوله تعالى: {قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وغير ذلك من الأدلة."
وتعتبر هذه الآيات مصدرًا لتكوين الشخصية المستقلة الجديرة بالمسلم، بحيث لا يكون إمعة، أو تابعًا لسواه دون رويّةٍ أو تفكيرٍ.
{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) }
المفردات:
{يَنْعِقُ} : يصيح، والنعيق: التصويت على البهائم للزجر.
{دُعَاءً وَنِدَاءً} : الدعاء والنداء: استدعاء الآخرين. فهما بمعنى واحد، وقيل: الأول: لطلب القريب، والثاني لطلب البعيد.
{صُمٌّ} : لا يسمعون.
{بُكْمٌ} : لا يتكلمون.
التفسير
171 - {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} :