والسحاب في تكوينه، وتسخيره، وجعله بين السماء والأرض، ورعده، وبرقه، ومطره - آية عظيمة، من آيات الخالق سبحانه وتعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ} .
ثم ختم الله هذه الآية بقوله: {لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أي إن هذه الآيات الكونية السبع، لدلائل واضحة على ما جاء في الآية التي قبلها من صفات الله وهي قوله تعالى:
{وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} وهي آيات لقوم يتفكرون، فإن من تأمل في كل آية مما سبق، وجدها مشتملة على وجوه كثيرة من الدلالات على وجوده تعالى ووحدانيته، ورحمته وسائر صفاته.
وفي الآية تعريض بجهل المشركين وغبائهم، لاقتراحهم على الرسول آية تدل على ذلك.
أخرج ابن أبي الدنيا وابنُ مردويه، عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قرأ هذه الآية قال:"وَيْلٌ لِمنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَدَبَّر فِيهَا".
{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) }
المفردات:
{أَنْدَادًا} : الأنداد: جمع نِد، وهو النظير والشبيه. والمراد بها هنا: الأوثان.
التفسير
165 - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ ... } الآية.
لما عرض في آخر الآية السابقة، بعدم تعقل من يعبدون الأوثان العاجزة المصنوعة، ويجعلونها أندَادًا ونظراءَ لمن له تلك الأدلة الواردة فيها، الشاهدة بتفرده بالألوهية، أتبع هذا التعريض ببيان سائر أحوالهم مع هَؤُلاء الأنداد في الدنيا والآخرة.