وخامس هذه الأدلة: أنه: {بَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ} .
والدابة: ما يَدِب ويمشي على الأرض، ويدخل فيها الحيوان كله، حتى الطير. قال تعالى:
{وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} .. الآية.
والدواب من آيات الألوهية، بخلقها ونشرها في أنحاء الأرض، لينتفع بها سكانها في مرافقهم وضروراتهم وحاجاتهم المختلفة. فقد علم الإله الرحيم: أن الإنسان لا غنى
له عنها، فخلقها إلى جواره، وذَلَّلَها له، لينتفع بها في أغراضه. فَمَنْ يقدر على ذلك سوى إله واحد رحمن رحيم، قادر عليم؟.
وسادس هذه الأدلة: {وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ} : أي تقليبها وتلوينها.
فأحيانًا تكون نسيمًا عليلًا طيبًا، ينعش الأرواح، وأخرى تكون جافة حارة تضيق بها النفوس، وتارة تجدها لينة رخاءً، وأخرى عاصفة هوجاء، وأحيانًا ريحًا عقيمًا:" {مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} إلى غير ذلك: مما تقتضيه حكمة الحكيم: الذي أحسن كل شيءٍ خلقه، ورتبه على حسب مشيئته وما ينبغي لصلاح أرضه، ولو أمسك الريح ساعة لهلك كل شيء حي على سطحها، فمن فعل هذا سوى إله واحد: حكيم عليم، قهار مقتدر!!."
وسابع هذه الأدلة: {وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} .
فهذا السحاب جعله الله مصدر المطر الذي به حياة الكائنات الحية، ومخازن له متنقلة متجددة من آن لآخر، وهو يشبه الضباب الذي نراه صباحًا، في الأوقات التي يكون الجو فيها مشبعًا بالرطوبة.
وهو يتكون من بخار الماء، ويكون في الجو كالجبال، وقد سخره الله بقدرته وذَلَّلَهُ، وجعله مطواعًا للريح، تنقله إلى حيث شاء الله.