فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51918 من 466147

والأنداد هنا: الأوثان، على ما رآه مجاهد وأكثر المفسرين. وإطلاقها عليها هو الشائع في القرآن الكريم.

وقيل: هم الرؤساء الذين يطيعونهم طاعة الأرباب. ومن الممكن أن يراد هنا بالأنداد: الأوثان والرؤساء الذين يصرفون الناس عن عبادة الله - تعالى - وحده، دون شريك. فلا مانع من إرادتهما معًا.

والمعنى: ومن الناس من يتخذ من غير الله الواحد - الذي وردت آياته الكونية العظمى في الآية السابقة - نظراء له وأمثالًا، فلا يقصرون الطاعة عليه - سبحانه - بل يطيعون معه أُولئك النظراءَ، ويحبونهم كحبهم لله الذي يؤمنون به، ويخلطون هذا الإيمان والحب بطاعتهم لرؤسائهم في الشرك والمعاصي وحبهم لهم.

{وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}

والذين صدقوا بوحدانية الله، أَشَدُّ حبًّا له من حُبِّ أُولئك المشركين لأوثانهم ورؤسائهم، أو أشد حبًا لله - تعالى - من حب المشركين له، لأن المؤمنين لا يعبدون سواه. ويلجأون إليه في الرخاء والشدة ولا اتجاه لهم إلى غيره، أما هؤلاء: فقد وزعوا حُبَّهم بين أوثانهم وشركائهم، وبين الله - تعالى - والله لا يرضى عن هذا الشرك ولا يغفره {إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} .

وهذه شهادة من الله للمؤمنين يعتزون بها، ويجب أن يكونوا أهلًا لها، بطاعته والإخلاص له فيها، وأن يحذروا الشرك الخفي، حتى لا يبغضهم الله ويتخلى عنهم.

ففي الحديث القدسي"أنا أغنى الشركاءِ عن الشِّرك، فمن عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركتُهُ وشريكَهُ".

{وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}

المراد: بالذين ظلموا: هم هؤلاء الذين اتخذوا من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله، فهم ظالمون لأنفسهم بتعريضها للعذاب، وظالمون للحق بجعلهم لله أندادًا وهو غني عن العالمين. و"يَرَى"الأولى علمية، والثانية بصرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت