فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51914 من 466147

أفلا يدل ذلك على إله عليم قادر حكيم، رحمن رحيم لا شريك له فيما صنع! فإن وحدة الوجود وكماله واتساقه يشهد بوحدة الخالق المدبر، إذ التعدد مصدر للفساد، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} .

وثاني هذه الأدلة: {اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} ، واختلافهما: تعاقبهما، فبينما الليل يلف الأرض بظلامه، والناس فيه رقود ساكنون، إذ ينبعث النهار من تحت إهابه، فتسجع الأطيار، وتطير من الأوكار باحثة عن رزق الكريم الرحيم، ويهب النائمون من مراقدهم، يبحثون عن أرزاقهم، ويسعون في سبيل عيشهم.

وكما أن الليل والنهار يختلفان بالتعاقب، فإنهما يختلفان كلاهما بالطول تارة والقِصَر أخرى.

فمن أبدع ذلك لصالح خلقه سوى إله واحد قدير عليم، مهيمن حكيم؟!.

وثالث هذه الأدلة: {الْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ} فهذه الفلك: أرشد الخالقُ العقول البشرية إلى صنعها من خشب أو حديد، على نحو معين يسمح لها بأن تطفو فوق سطح الماء بما تحمله من أثقال، وأن تتحرك يَمنةً أو يَسرة، حسب الاتجاه الذي يُراد لها، وأن تجري بالريح التي تملأ أشرعتها وتدفعها، أو بالآلات والوسائل والأسباب التي يسر الله للعقول استحداثها، وهي تحمل أثقالنا وأنفسنا، وتجارتنا النافعة لنا، من قُطر إلى قُطر، وتربط البلاد بعضها ببعض: {وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} .

والله تعالى كما يمسك بنواصي النفوس، يمسك أسباب السلامة في رحلة هذه السفن. ولو شاء لأسكن الريح، {إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ} ، ولو شاء لعطل آلاتها، فتغرق بمن فيها، أو يموت راكبوها جوعًا وظمأ. فمن الذي خلق المواد التي صُنعت منها؟ ومن الذي أرشد العقول إلى صنعها على نحو يُرجى فيه السلامة؟ ومن الذي يسَّر لها أسباب الأمان، سوى إله واحد قادر عليم، رحمن رحيم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت