قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ. ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} .
كل ما في السماء عجيب نافع، فشمسها المشرقة نهارًا: تبث في أرضنا الدفءَ، وتنشر فيها الضوء، وتنبت الزرع، وتستخلص من مياهنا المالحة بخارًا حُلْوًا نَقِيًا، يصيره الله بقدرته سحابًا، ثم يعيده إلينا مطرًا عذبًا، فيسلكه في أعلى الأرض أنهارًا، ويسلكه في جوفها ينابيع، فنعيش به، ويعيش حيواننا، على ما أوجد الله بسبب الشمس من الماء والنبات {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} {فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} سبحانه، هو أرحم الراحمين.
وقمرها المضيء ليلًا، خلقه الله ليهدي السائرين، ويرشد الحائرين.
ونجومها المنيرة السابحة وكواكبها اللامعة الزاهرة: جُعِلَت معالم للحيارى، ومراشد للمدلجين: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} .
وفي هذه النيرات نجوم ملتهبة منيرة كشمسنا أو أكبر، وكواكب تدور حولها كمجموعتنا الشمسية، وتستمد ضوءَها منها، كما تستمد مجموعتنا الشمسية ضوءَها من شمسنا. وهذه وتلك، جاوزت أرقام الحساب التي عرفها البشر، وفاقت عظمتها ما يخطر بالعقول. وقد ارتبط بعضها ببعض، بنظام الجذب والدفع الذي حفظ الله به توازنها.
وكل ما في الأرض عجيب مفيد، فجبالها أوتادٌ لها، تحفظها من أن تميد بنا، وأنهارها وبحارها مصادر لأرزاقنا، ومعابر لسفننا، وسبب لحفظ حياتنا، ومعادتها نتخذ من بعضها حُلينا وعملتنا، ونتخذ من بعضها أوانينًا وأدواتنا ومواد بنائنا، وأسلحة دفاعنا وهجومنا على أعدائنا، والسهل من أرضها نزرع فيه أقواتنا، والتلال والهضاب نتخذ فيها الحصون والقلاع لنرد عادية خصومنا، وأشجارها وزرعها وطيورها وحيوانها لأرزاقنا ومنافعنا، وهواؤُها حياة لنفوسنا وحيواننا ونباتنا.