170 -ثم بين الله سبحانه وتعالى كمال ضلالهم، وعدد جناياتهم فقال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ} ؛ أي: لمن اتبع خطوات الشيطان من المشركين {اتَّبِعُوا} وتمسكوا {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ} على رسوله من الوحي، ولا تتبعوا من دونه أولياء .. جنحوا إلى التقليد و {قَالُوا} لا نتبع ما أنزل الله {بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا} ؛ أي: وجدنا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} وكبرائنا، وأسلافنا من عبادة الأصنام، وتحريم الطيبات، ونحو ذلك من العقائد الزائفة، والمذاهب الفاسدة {أ} يتبعون ما ألفوا عليه آباءهم في كل حال، وفي كل شيء {ولو كان أباؤهم} ؛ أي: وإن كان أباؤهم الذين يتبعونهم {لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا} ؛ أي: لا يعلمون شيئًا من أمر الدين وعقائده وعباداته، ولفظ {شَيْئًا} عام ومعناه خاص، وذلك أنهم كانوا يعقلون أمر الدنيا، {وَلَا يَهْتَدُونَ} إلى الحق والصواب؛ أي: أيتبعونهم ولو تجردوا من دليل عقلي أو نقلي في عقائدهم وعباداتهم، فالهمزة فيه للإنكار والتوبيخ، وتعجيب غيرهم من حالهم؛ أي: لا ينبغي ولا يليق أن يتبعوهم، وهم جهلة لا يعقلون شيئًا، ولا يهتدون.
وقال البيضاوي: وجواب {لو} محذوف؛ أي: لو كان أباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين ولا يهتدون .. لاتبعوهم، وقال أبو السعود: أن {لو} في مثل هذا المقام لا تحتاج إلى جواب؛ لأن القصد منها تعميم الأحوال، وهو دليل على المنع من التقليد في أمر الدين لمن قدر على النظر والاجتهاد، وأما إذا اتبع المرء غيره في الدين ممن علم أنه على الحق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام، فهذا ليس بتقليد، بل اتباعٌ لما أنزل الله، كما قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} .