فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِالدَّمِ الدِّيَةَ الَّتِي هُوَ سَبَبُهَا - وَأَكْلُهَا عَارٌ عِنْدَهُمْ - فَهُوَ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ بِأَنْ يُبْتَلَى بِأَكْلِ الدِّيَةِ إِنْ لَمْ يَرُعْ زَوْجَهُ وَيُزْعِجْهَا بِضَرَّةٍ هِيَ مِنَ الْجَمَالِ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا، وَأَكْلُ الدِّيَةِ يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنْ يُقْتَلَ بَعْضُ أَهْلِهِ الَّذِينَ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمْ، قَالَ تَعَالَى: (وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قَالُوا: إِنَّ الْكَلَامَ كِنَايَةٌ عَنِ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ وَالْغَضَبِ عَلَيْهِمْ، وَهِيَ كِنَايَةٌ مَشْهُورَةٌ شَائِعَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَجَمَعُوا بِهَذَا بَيْنَ الْآيَةِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) (15: 92) وَقَوْلِهِ: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ) (7: 6) وَقِيلَ لَا يُكَلِّمُهُمْ بِمَا يُحِبُّونَهُ (وَلَا يُزَكِّيهِمْ) أَيْ: لَا يُطَهِّرُهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ بِالْمَغْفِرَةِ وَالْعَفْوِ وَقَدْ مَاتُوا وَهُمْ مُصِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) أَيْ: شَدِيدُ الْأَلَمِ.