فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51783 من 466147

ثُمَّ قَالَ فِيهِمْ: (أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى) أَيْ: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَخْ، أَوِ الْمَجْزِيُّونَ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَّرَهُمُ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فِي الدُّنْيَا، فَأَمَّا الْهُدَى فَهُوَ كِتَابُ اللهِ وَشَرْعُهُ (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (2: 2) وَأَمَّا الضَّلَالَةُ: فَهِيَ الْعِمَايَةُ الَّتِي لَا يَهْتَدِي بِهَا الْإِنْسَانُ لِمَقْصِدِهِ، وَتَكُونُ بِاتِّبَاعِ الْهَوَى وَآرَاءِ النَّاسِ فِي الدِّينِ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ فِي الدِّينِ بِرَأْيِهِ - وَهَذِهِ الْآرَاءُ لَا ضَابِطَ لَهَا وَلَا حَدَّ، فَأَهْلُهَا فِي خِلَافٍ وَشِقَاقٍ دَائِمٍ كَمَا سَيَأْتِي - فَمَنْ أَجَازَ لِنَفْسِهِ اتِّبَاعَ أَقْوَالِ النَّاسِ فِي الِاعْتِقَادِ وَالْعِبَادَةِ وَأَحْكَامِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فَقَدْ تَرَكَ الْهُدَى الْوَاضِحَ الْمُبِينَ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ، وَصَارَ إِلَى تِيهٍ مِنَ الْآرَاءِ مُشْتَبَهِ الْأَعْلَامِ، يَضِلُّ بِهِ الْفَهْمُ، وَلَا يَهْتَدِي فِيهِ الْوَهْمُ، وَذَلِكَ عَيْنُ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَشِرَاءِ الضَّلَالَةِ بِالْهُدَى، فَإِنَّ اللهَ وَحْدَهُ هُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ حُدُودَ الْعُبُودِيَّةِ، وَحُقُوقَ الرُّبُوبِيَّةِ، فَلَا هِدَايَةَ إِلَّا بِفَهْمِ مَا جَاءَ بِهِ رُسُلُهُ عَنْهُ (وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ) أَيْ: وَاشْتَرَوُا الْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فِي الْآخِرَةِ، وَهَذَا أَثَرُ مَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ مُتَّبِعَ الْهُدَى هُوَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الْمَغْفِرَةَ لِمَا يَفْرُطُ مِنْهُ وَمَا يُلِمُّ هُوَ بِهِ مِنَ السُّوءِ، وَمُتَّبِعَ الضَّلَالِ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْعَذَابِ، وَمَنْ دُعِيَ إِلَى الْحَقِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت