وقال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} [سورة الإسراء 34] .
وأما الخيانة في الوزن والكيل، فاجتنب ذلك يا أخي ما استطعت، فإن الله تعالى قد أمرك بالعهد فيهما في قوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [سورة المطففين 1، 3] .
وإيّاك يا أخي أن تغتبط بشيء من حقوق المسلمين، فإن البركة لا تكون مع الخيانة، وإن قليلا من الحرام يتلف كثيرا من الحلال.
وإياك يا أخي إن خنت درهما، خانك إبليس في سبعين درهما.
قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"ثلاثة من كنّ فيه فهو منافق، وإن صلى وصام: من إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" (1) .
وقال بعضهم: دخلت لزيارة جار لي كان يبيع الحنطة، فلما قعدت عند رأسه وهو يقول: جبلان من نار، فسألت زوجته، فقالت: إنه كال له مدّان، أحدهما كبير والآخر صغير، فإذا ابتاع من أحد شيئا اكتال بالمدّ الكبير، وإذا باع هو لأحد شيئا، كال له بالمد الصغير، فعلمت إن المدّين هما اللذان تصورا له جبلين من نار.
قيل، وكان رجل بالبادية لبان يخلط اللبن بالماء، فجاء السيل، فذهب بالغنم، فجعل يبكي ويقول: اجتمعت تلك القطرات، فصارت سيلا، ولسان الجزاء يناديه: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [سورة الحج 10] .
واعلم أن السرقة والخيانة أمران مهلكان ضارّان بالدين. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...
(1) رواه البخاري ومسلم.