ولذلك ينبه الخالق الناس - مؤمنهم وكافرهم - بأن يأكلوا الحلال الطيب من الأرض ، وهو يقول للكافر ؛ إنك إن تعقلت الأمور ؛ لوجدت أن كل ما أمرتك به هو لصالحك ، وحتى لو لم تؤمن فأنا أدلك على ما ينفع ، فلا تأكل إلا الحلال الطيب ، انظر إلى المؤمنين بماذا سمح لهم من طعام وكل مثلهم. وقد أثبت الواقع والتاريخ ؛ أن الكافرين يلجأون إلى منهج الله فِي بعض الأقضية ؛ ليحلوا مشاكل حياتهم ، لا بدين الله كدين ، ولكن بأوامر الله كنظام ، فلو كان عند الكافرين بالله حكمة حتى فيما يتعلق بشئون دنياهم ؛ لأخذوا ما أمر الله به المؤمنين واتبعوه.
والمثال على ذلك ؛ عندما يحرم الحق سبحانه وتعالى لحم الميتة ، أي التي ماتت ولم تذبح ، إن لحمها ضار بالصحة ، لأن أوعية الدم فِي الحيوان وفي كل كائن حي هي وعاءان! إما أوردة وإما شرايين ، والدم قبل أن يذهب إلى الكلى أو الرئة يكون دما فاسدا ، ونحن عندما نذبح الحيوان يسيل منه الدم الفاسد وغير الفاسد ويخرج ، ويصير اللحم خالصا ، لكن الحيوان الذي لم يذبح ؛ لم يذك ، يعي لم يطهر من فساد الدم ، وهو ضار للإنسان. الشيطان عداوته لكم مسبقة ، ويجب أن تحتاطوا بسوء الظن فيه ؛ فهو الذي عصى ربه ؛ ولا يصح أن يطاع فِي أي أمر ،"إنه لكم عدو مبين"وعداوة الشيطان للإنسان قديمة من أيام آدم.
ويقول الحق عن أوامر الشيطان:
إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (169) .