فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 51196 من 466147

هنا موقف يقفه كثير من الذين أسرفوا على أنفسهم ، ويحبون أن تكون قضية الدين وقضية التحريم وقضية التحليل ، قضايا كاذبة ؛ لأنه لا ينجيهم أمام أنفسهم إلا أن يجدوا أشياء يكذبون بها الدين ، لأنهم لم يستطيعوا أن يحملوا أنفسهم على مطلوبات الله ، فلما لم يستطيعوا ذلك لم يجدوا منفذا لهم إلا أن يقولوا: إن قضايا الدين كاذبة بما فيها التحليل والتحريم. إنهم يقولون: ما دام الله قد حرم شيئا فلماذا خلقه فِي الكون ؟. كأنهم يعتقدون أن كل مخلوق فِي الأرض قد خلق ليؤكل ، وما علموا أن لكل مخلوق فِي الأرض مهمة ، فهم الآن يمسكون الحيات والثعابين ليستخلصوا منها السموم ؛ حتى يقتلوا بها الميكروبات التي تقتل الإنسان ، وكانوا قبل اكتشاف فائدة السم فِي الثعبان يتساءلون"وما فائدة خلق مثل هذه الثعابين ؟". فلما أحوجهم الله وألجأهم إلى أن يستفيدوا بما فِي الثعابين من سم ؛ ليجعلوه علاجا أدركوا حكمة الله من خلق هذه الأنواع ، لقد خلقها لا لنأكلها ، وإنما لنعالج بها.

فأنت إذا رأيت شيئا محرما لا تقل لماذا خلقه الله ، لأنك لا تعرف ما هي مهمته ، فليست مهمة كل مخلوق أن يأكله الإنسان ، إنما لكل مخلوق مهمة قد لا تشعر بأدائها فِي الكون. وهذه مسألة نستعملها نحن فِي ذوات نفوسنا ، على سبيل المثال ؛ عندما يأتي الصيف ونخشى على ملابسنا الصوفية من الحشرات ؛ فنأتي لها بما يقتل الحشرات ، وهو"النفتالين"، ونحذر أبناءنا من عدم الاقتراب منه وأكله. إن"النفتالين"لا يؤكل ، ولكنه مفيد فِي قتل الحشرات الضارة. كذلك"الفينيك"نشتريه ونضعه فِي زجاجة فِي المنزل لنطهر به أي مكان ملوث ، ونحذر الأطفال منه لأنه ضار لهم ، ولكنه نافع فِي تطهير المنزل من الحشرات ، وكذلك المخلوقات التي لا نعرف حكمة خلقها ، لقد خلقها الله لمهمة خاصة بها ، فلا تنقل شيئا من مهمته إلى مهمة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت