"كلا باسم الله"وقال لغلام آكل:"يا غلام! سمّ الله"والثاني التناول باليمين، لأن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، واليمين خادم ما علا من الجسد والشمال خادم ما سفل منه. والثالث أن يتناول تناول تقنّع وترفع عن تناول النهبة"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكل بثلاثة أصابع""ويشرب مصّاً فِي ثلاث"وقال:"هو أبرأ وأمرأ وأهنأ"وقال:"الكُباد من العبّ"والرابع الاكتفاء بما دون الشبع لما فِي ذلك من حسن اغتذاء البدن وحفظ الحواس الظاهرة والباطنة؛ ومن علامات الساعة ظهور السمن عن الأكل فِي الرجال؛ و"ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطن"و"ما دخلت الحكمة معدة ملئت طعاماً"و"المؤمن يأكل فِي معّى واحد والكافر يأكل فِي سبعة أمعاء"لتوكل المؤمن فِي قوامه ولا تكال الكافر على الغذاء فِي قوته:"وحسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فاعلاً فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس"انتهى. قلت: ولعل المراد أن الكافر يأكل شبعاً فيأكل ملأ بطنه لأن الأمعاء كما قالوا سبعة، والمؤمن يأكل تقوتاً فيأكل فِي معّى واحد وهو سبع بطنه، فإن لم يكن ففي معاءين وشيء وهو الثلث - والله سبحانه وتعالى أعلم. قال الحرالي: والخامس حمد الله تعالى فِي الختام، لأن من لم يحمد الله فِي الختام كفر بنعمته. ومن حمد غير الله آمن بطاغوته؛ فبهذه الأمور معرفة فِي القلب وحالاً فِي النفس وآداباً فِي العمل تصح قراءة حرف الحلال ويحصل خير الدنيا ويتمدد الأساس لبناء خير الآخرة، والله سبحانه وتعالى ولي التوفيق -. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 1 صـ 306 - 312}