، وهذا خلاف المعتاد في الدنيا فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذاً واحداً ولا يتفاوتون ، كما ذكرنا مع استواء الأرض ومجاورة المحل ، وهذا من القدرة التي تخرق العادات في زمن الآيات.
وقال الفقيه أبو بكر بن برجان في كتاب الإرشاد له: ولا يبعدون عليك هذا يرحمك الله أن يكون الناس كلهم في صعيد واحد وموقف سواء يشرب أحدهم أو بعض من الحوض ولا يشرب الغير ، ويكون النور يسعى بين يدي البعض في الظلمات مع قرب المكان وازدحام الناس ، ويكون أحدهم يغرق في عرقه حتى يلجمه أو يبلغ منه عرقه ما شاء الله جزاء لسعيه في الدنيا والآخرة في ظل العرش على قرب المكان والمجاورة ، كذلك كانوا في الدنيا يمشي المؤمن بنور إيمانه في الناس والكافر في ظلام كفره ، والمؤمن في وقاية الله وكفايته والكافر والعاصي في خذلان الله لهما وعدم العصمة ، والمؤمن السني يكرع في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويروى ببرد اليقين ويمشي في سبل الهداية بحسن الاقتداء والمبتدع عطشان إلى ما روى المؤمن به حيران لا يشعر سالك في مسالك ضلالات البدع وهو لا يدري ، كذلك في الوجود الأعمى لا يجد نور بصر البصير ولا ينفعه دواء إنما هي بواطن وظواهر بطنت فتشعر لذلك وتفطن واستعن بالله يعنك ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
وقال أبو حامد: واعلم أن كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حج وجهاد وصيام وقيام وتردد في قضاء حاجة مسلم وتحمل مشقة في أمر بمعروف أو نهي عن منكر ، فسيخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة ويطول فيه الكرب ، ولو سلم ابن آدم من الجهل والغرر لعلم أن تعب العارف في تحمل مصاعب الدنيا أهون أمراً وأقصر زماناً من عرق الكرب والانتظار في القيامة ، فإنه يوم عظيم شديد طويل مدته.
وذكر أبو نعيم عن أبي حازم أنه قال: لو نادى مناد من السماء أمن أهل الأرض من دخول النار لحق عليهم
الوجل من هول ذلك الموقف ومعاينة ذلك اليوم.