فالقضية قضية الله , والشهادة فيها لله , هو يأمر بها , وهو يراقب استقامتها , وهو يجزي عليها . والتعامل فيها معه لا مع الزوج ولا الزوجة ولا الناس !
(ذلكم يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) .
والمخاطبون بهذه الأحكام هم المؤمنون المعتقدون باليوم الآخر . فهو يقول لهم:إنه يعظهم بما هو من شأنهم . فإذا صدقوا الإيمان به وباليوم الآخر فهم إذن سيتعظون ويعتبرون . وهذا هو محك إيمانهم , وهذا هو مقياس دعواهم في الإيمان !
(ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) . .
مخرجا من الضيق في الدنيا والآخرة , ورزقا من حيث لا يقدر ولا ينتظر . وهو تقرير عام , وحقيقة دائمة . ولكن إلصاقها هنا بأحكام الطلاق يوحي بدقة انطباقها وتحققها عندما يتقي المتقون الله في هذا الشأن بصفة خاصة . وهو الشأن الذي لا ضابط فيه أحس ولا أدق من ضابط الشعور والضمير , فالتلاعب فيه مجاله واسع , لا يقف دونه إلا تقوى الله وحساسية الضمير .
(ومن يتوكل على الله فهو حسبه , إن الله بالغ أمره) . .
فمجال الكيد في هذه العلاقة واسع , ومسالكه كثيرة , وقد تؤدي محاولة اتقاء الكيد إلى الكيد ! فهنا إيحاء بترك هذه المحاولة , والتوكل على الله , وهو كاف لمن يتوكل عليه . فالله بالغ أمره . فما قدر وقع , وما شاء كان ; فالتوكل عليه توكل على قدرة القادر , وقوة القاهر . الفعال لما يريد . البالغ ما يشاء .
والنص عام . والمقصود به هو إنشاء التصور الإيماني الصحيح في القلب , بالنسبة لإرادة الله وقدره . . ولكن وروده هنا بمناسبة أحكام الطلاق له إيحاؤه في هذا المجال وأثره .
(قد جعل الله لكل شيء قدرا) . .
فكل شيء مقدر بمقداره , وبزمانه , وبمكانه , وبملابساته , وبنتائجه وأسبابه . وليس شيء مصادفة , وليس شيء جزافا . في هذا الكون كله , وفي نفس الإنسان وحياته . . وهي حقيقة ضخمة يقوم عليها جانب