ومعنى الآية: ألم تعلم - أيها الرسول - ما فعله أولئك الذين نهيتهم عن المسارة فيما بينهم في شأنك وشأن المؤمنين، ثم يعودون لما نهوا عنه ويتسارون بالإثم والعدوان عليكم، وبمعصية الرسول صلى الله عليه وسلم حيث لم ينتهوا عما نهوا عنه، وإذا جاءوك لأمر من الأمور حيوك بما لم يحيك به الله، فقالوا: السام عليك - والسام: الموت - وقد ثبت عن قتادة عن أنس أن يهوديا أتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي أصحابه فقال، السام عليكم - فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم
وقال:"أتدرون ما قال هذا؟"قالوا الله ورسوله أعلم، قال: كذا ردوه عليّ، فردوه قال:"قلت السام عليكم؟"قال: نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم عند ذلك:"إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا: عليك ما قلت".
وقال الله - سبحانه: (حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ) ؛ لأنه الله يحييه بالسلام في مثل قوله تعالى (وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) وقوله (وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) وبما جاء في التشهد:"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"والتعبير بذلك للإيذان بشناعة ما قاله اليهود لمن اصطفاه الله للرسالة وسلم عليه، ويقول هؤلاء اليهود: لو كان محمد نبيا لعذبنا الله بما نقول فهلا يعذبنا، وقد فات هؤلاء الجاهلين أن الله تعالى يعصى بكل المعاصي ومنها الكفر به ولا يعذب أولئك العصاة عذابا عاجلا ولا يقطع عنهم الرزق وكم من نبي أسيئ إليه من قومه، لم يعاجلهم الله بالعقوبة، وهذا مقرر ومعروف لديهم (حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ) عذابا يدخلونها ويصطلون بها (فَبِئْسَ الْمَصِيرُ) جهنم، فهي شر وأشد من عذاب الدنيا، وصدق الله تعالى إذ يقول: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر} ...