فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439371 من 466147

{مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ... (7) }

وفي"كشف ما يلتبس من القرآن":

إن قلت: لِمَ خص الثلاثة والخمسة بالذكر؟

قلت: لأن قومًا من المنافقين تحلقوا للتناجي فيما بينم، يوهمون المؤمنين أنهم يتناجون فيما يسوءهم فيحزنون لذلك، وكانوا بعدة العدد المذكور، فلما طال ذلك، وكثر .. شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين، فلم ينتهوا عن ذلك، وعادوا إلى مناجاتهم، فأنزل الله هذه الآيات بصفة حالهم عند تناجيهم. أو لأن الفرد أشرف من الزوج؛ لأنه الله تعالى، وتر يحب الوتر، فخصص العددان المذكوران بالذكر تنبيهًا على أنه لا بد من رعاية الأمور الإلهية في جميع الأمور، ثم بعد ذكرهما زيد عليهما ما يعم غيرهما من المتناجين بقوله: {وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ} تعميمًا للفائدة، انتهى بزيادة فيه.

{إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) }

دلت الآية على أن التناجي ليس بمنهي عنه مطلقًا، بل مأمور به في بعض الوجوه، إيجابًا واستحبابًا وإباحة، على مقتضى المقام.

فإن قيل: كيف يأمر الله بالاتقاء عنه، وهو المولى الرحيم، والقرب منه ألذ المطالب، والأنس به أقصى المآرب، فالتقوى توجب الاجتناب، والحشر إليه يستدعي الإقبال إليه؟

يجاب عنه: بأن في الكلام مضافًا؛ إذ التقدير: واتقوا عذاب الله، أو قهر الله، أو غيرهما.

فإن قيل: إن العبد لو قدر على الخلاص من العذاب والقهر لأسرع إليه، لكنه ليس بقادر عليه، كما قال تعالى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} ، والأمر إنما يكون بالمقدور {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ؟

أجيب عنه: بأن المراد: الاتقاء عن السبب من الذنوب والمعاصي الصادرة عن العبد العاصي، فالمراد: اتقوا ما يفضي إلى عذاب الله، ويقتضي قهره في الدارين، من الإثم والعدوان ومعصية الرسول التي هي السبب الموجب لذلك. فالمراد: النهي عن مباشرة الأسباب، والأمر بالاجتناب عنها.

وإن قيل: إن ذلك الاتقاء إنما يكون بتوفيق الله له، فإن وفق العبد له فلا حاجة إلى الأمر به، وإن لم يوفقه فلا قدرة له عليه، والأمر إنما يحسن في المقدور؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت