وقال صلى الله عليه وسلم «اللهمّ لا تجعل لفاجر عندي نعمة، فإني وجدت فيما أوحيت إليّ {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} الآية.
{أُوْلَئِكَ كَتَبَ}
أي: أثبت قاله الربيع بن أنس رضي الله عنه.
وقيل: خلق.
وقيل: جعل كقوله تعالى: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (آل عمران: 53)
أي: اجعلنا، وقوله تعالى: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} (الأعراف: 156)
وقيل: {كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ} (طه: 71)
بما وفقهم فيه وشرح له صدرهم، أي: على قلوبهم كقوله تعالى: {فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} وخص القلوب بالذكر لأنها موضع الإيمان.
قال البيضاوي: وهو دليل على خروج العمل من مفهوم الإيمان، فإنّ جزاء الثابت في القلب يكون ثابتاً فيه، وأعمال الجوارح لا تثبت فيه.
{وَأَيَّدَهُمْ} أي: وقوّاهم وشدّدهم وشرّفهم {بِرُوحِ} أي: نور شريف جدّاً يفهمون به ما أودع في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من نور العلم والعمل {مِنْهُ} أي: من الله تعالى أحياهم به فلا إنفكاك لذلك عنهم في وقت من الأوقات، فأثمر لهم استقامة المناهج ظاهراً وباطناً، فعملوا الأعمال الصالحة فكانوا للدنيا كالسراج، فلا تجد شيئاً أدخل في الإخلاص من موالاة أولياء الله تعالى، ومعاداة أعدائه لا بل هو عين الإخلاص، ومن جنح إلى منحرف عن دينه، أوداهن مبتدعاً في عقيدته نزع الله تعالى نور التوحيد من قلبه.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون الضمير للإيمان، أي: بروح من الإيمان على أنه في نفسه روح لحياة القلوب به وقال ابن عباس رضي الله عنهما: نصرهم على عدوّهم، وسمى تلك النصرة روحاً، لأنّ بها يحيا أمرهم.
وقال الربيع بن أنس رضي الله عنه: بالقرآن وحججه، وقال ابن جريج: بنور وبرهان وهدى.
وقيل: برحمة.
وقيل: أيدهم بجبريل عليه السلام.
(فائدة)
هذه السورة نصف القرآن عدداً، وليس فيها آية إلا وفيها ذكر الجلالة الكريمة مرة أو مرتين أو ثلاثاً. انتهى انتهى {السراج المنير} ...