قال أبو علي: زعموا أنه مجلس النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلم ، فإذا كان كذلك فالوجه الإفراد ، ويجوز أن يجمع على هذا على أن تجعل لكلّ جالس مجلسا ، أي: موضع جلوس ، ويكون المجلس على إرادة العموم مثل قولهم: كثر الدينار والدرهم ، فيشهد على هذا جميع المجالس ، ومثله في التنزيل: إن الإنسان لفي خسر [العصر / 2] .
وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم والأعشى عن أبي بكر عن عاصم وهارون بن حاتم عن أبي بكر: وإذا قيل انشزوا فانشزوا [المجادلة / 11] ، برفع الشين [فيهما] وأمّا يحيى فروى عن أبي بكر ، أنه لم يحفظ كيف قرأ عاصم زعم ذلك خلف وأبو هشام والوكيعي عن يحيى ، وقال ابن سعدان عن محمد بن المنذر عن يحيى عن أبي
[المجادلة: 11]
بكر عن عاصم: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين ، وقال غيره عن يحيى عن أبي بكر ، لم أحفظها عن عاصم ، فسألت عنها الأعمش فقال: انشزوا فانشزوا بكسر الشين فيهما . وقال عبد الجبار بن محمد العطاردي سألت عروة بن محمد: كيف ينبغي أن تكون قراءة عاصم ؟ فقرأها برفع الشين وقال: هو مثل: يعكفون [الأعراف / 138] .
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي: وإذا قيل انشزوا فانشزوا بكسر الشين فيهما .
قال أبو علي: انشزوا هو من النشز: المرتفع من الأرض ، وقال الشاعر:
ترى الثعلب الحوليّ فيها كأنه إذا ما علا نشزا حصان مجلّل
ومن هذا نشوز المرأة عن زوجها ، وينشز وينشز: مثل يحشر ويحشر ، ويعكف ويعكف .
قال: روى المفضل عن عاصم: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان [المجادلة / 22] برفع الكاف من كتب* ، ورفع النون من الإيمان ، وقرأ الباقون: أولئك كتب في قلوبهم الإيمان .
قال أبو علي: معنى كتب في قلوبهم الإيمان ، كتب في قلوبهم علامته ، فحذف المضاف ، ومعنى كتابة الإيمان في قلوبهم: