وقرأ الباقون «فلا تتنجوا» بتاءين خفيفتين، ونون، وألف، وجيم مفتوحة، وتوجيهها كتوجيه «ويتناجون» (آية 8) .
قال ابن الجزري:
.... ... والمجالس امددا
نل ...
المعنى: اختلف القرّاء في «المجلس» من قوله تعالى: إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا (سورة المجادلة آية 11) .
فقرأ المرموز له بالنون من «نل» وهو: «عاصم» «المجلس» بفتح الجيم، وألف بعدها، على الجمع، وذلك لكثرة المجالس التي يجتمع فيها المسلمون.
وقرأ الباقون «المجلس» بإسكان الجيم، وحذف الألف، على الإفراد، إذ المراد به مجلس النبيّ صلى الله عليه وسلم فوحّد، على المعنى. وقال «القرطبي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر» ت 671 هـ: «الصحيح في الآية أنها عامة في كل مجلس اجتمع فيه المسلمون للخير، والأجر، سواء كان مجلس حرب، أو ذكر، أو يوم جمعة، وأن كل واحد أحق بمكانه الذي سبق إليه، ولكن يوسع لأخيه ما لم يتأذّ بذلك فيخرجه الضيق عن موضعه» اهـ.
ويؤيّد هذا
حديث «ابن عمر» رضي الله عنهما، الذي أخرجه الشيخان:
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقم الرجل الرّجل من مجلسه ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا» اهـ.
قال ابن الجزري:
... وانشزوا معا فضمّ الكسر عم ... عن صف خلف
المعنى: اختلف القرّاء في و «انْشُزُوا، فَانْشُزُوا» من قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا (سورة المجادلة آية 11) .
فقرأ مدلول «عم» والمرموز له بالعين من «عن» والصاد من «صف خلف» وهم: «نافع، وابن عامر، وحفص، وشعبة» بخلف عنه «انشزوا، فانشزوا»
بضم الشين فيهما، وحالة البدء ب «انشزوا» يبدءون بهمزة وصل مضمومة لأن ثالث الفعل وهو الشين مضموم.
وقرأ الباقون بكسر الشين فيهما، وهو الوجه الثاني «لشعبة» وحالة البدء ب «انشزوا» يبدءون بهمزة الوصل مكسورة لكسر الشين، وضم الشين، وكسرها لغتان بمعنى واحد، يقال: «نشز ينشز» : أي ارتفع، مثل: «عكف يعكف» بضم الكاف، وكسرها.
تمّت سورة المجادلة ولله الحمد والشكر. انتهى انتهى {الهادي شرح طيبة النشر في القراءات العشر. 3/} ...