وَبَعْدِي وَأَنْصَارِي بِيَاء إِضافَةٍ ... وَخُشْبٌ سُكُونُ الضَّمِّ"زَ"ادَ"رِ"ضًا"حَـ"ـلا
أي: في الصف لفظان كل واحد منهما ياء إضافة مختلف في إسكانها وفتحها؛ الأول:"مِنْ بَعْدِيَ اسْمُهُ"فتحها الحرميان وأبو عمرو وأبو بكر، والثاني:"مَنْ أَنْصَارِيَ إِلَى اللَّهِ"فتحها نافع وحده وليس في سورة الجمعة شيء من الحروف التي لم تذكر بعد، ولكن فيها أشياء مما يتعلق بما سبق كلفظ هو والإمالة وصلة ميم الجمع وهذا قد علم مما تقدم فيها وخشب بإسكان الشين وضمها لغتان كثمر وثمر؛ أي: سكون الضم فيه زاد حلاه رضى أو هو ذو حلا.
وَخَفَّ لَوَوْا"إِ"لْفًا بِمَا يَعْمَلُونَ"صِـ"ـفْ ... أَكُونَ بِوَاوٍ وَانْصِبُوا الْجَزْمَ"حُـ"ـفَّلا
يريد"لووا رؤوسهم"لوى رأسه ولواه إذا عطفه وأماله؛ أي: أعرض معناهما واحد وفي التشديد زيادة تكثير قال أبو علي: التخفيف يصلح للقليل والكثير والتكثير يختص بالكثرة وإلفا حال من لووا أو هو أليف للمشدد؛ لأن معناهما واحد يعملون في آخر السورة الغيب فيه والخطاب ظاهران وقرأ أبو عمرو:"وأكون من الصالحين"عطفا على"فأصدق"لفظا وهي قراءة واضحة، وقرأ غيره بإسكان النون وحذف الواو؛ لالتقاء الساكنين، ووجه ذلك أنه مجزوم عطفا على موضع فأصدق؛ لأن الفاء لو لم تدخل لكان أصدق مجزوما؛ لأنه جواب التحضيض الذي هو في معنى التمني والعرض والكل فيه معنى الأمر وما كان كذلك ينجزم جوابه على قاعدة في علم العربية مقررة وإن كان فيه فاء انتصب قال أبو علي: أعني السؤال عن ذكر الشرط، والتقدير: أخرني فإن تؤخرني أصدق فلما كان الفعل المنتصب بعد الفاء في موضع فعل مجزوم كأنه جزاء الشرط حمل قوله: وأكن عليه، مثل ذلك قراءة من قرأ:"مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرْهُم"، وأنشد:
أيا سلكت فإنني لك كاشح ... وعلى انتقاصك في الحياة وأزدد
قال: حمل أزدد على موضع الفاء وما بعدها،
ومثله:
فأبلوني بليتكمُ لعلي ... أصالحكم وأستدرجْ نويا