والجواب الذي لا جواب غيره: أنت يا ربنا هو الذي أنشأت شجرتها ، ونحن لا قدرة لنا بذلك فيقال: كيف تنكرون البعث وأنتم تعلمون أن من أنشأ شجرة النار وأخرجها منها قادر على كل شيء؟ وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون خلق النار من أدلة البعث ، وجاء موضحاً في يس في قوله تعالى {قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عليمالذي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأخضر نَاراً فَإِذَآ أَنتُم مِّنْه تُوقِدُونَ} [يس: 79 - 80] فقوله في آخر يس {تُوقِدُونَ} هو معنى قوله في الواقعة: {تُورُونَ} وقوله في آية يس {الذي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشجر الأخضر نَاراً} بعد قول {يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ} دليل واضح على أن خلق النار من أدلة البعث ، وقوله هنا {أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ} أي الشجرة التي توقد منها كالمرخ والعفار ، ومن أمثال العرب في كل شجر نار ، واستنجد المرخ والعفار ، لأن المرخ والعفار هما أكثر الشجر نصيباً في استخراج النار منهما ، يأخذون قضيباً من المرخ ويحكمون به عوداً من العفار فتخرج من بينهما النار ، ويقال كل شجر فيه نار إلا العناب.
وقوله: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرةً} أي تذكر الناس بها في دار الدنيا إذا أحسوا سدة حرارتها. نار الآخرة التي هي أشد منها حراً لينزجروا عن الأعمال المقتضية لدخول النار ، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم: أن حرارة نار الآخرة مضاعفة على حرارة نار الدنيا سبعين مرة. فهي تفوقها بتسع وستين ضعفاً كل واحد منها مثل حرارة نار الدنيا.
وقوله تعالى {وَمَتَاعاً لِّلْمُقْويِنَ} أي منفعة للنأزلين بالقواء من الأرض ، وهو الخلاء والفلاة التي ليس بها أحد ، وهم المسافرون ، لأنهم ينتفعون بالنار انتفاعاً عظيماً في الاستدفاء بها والاستضاءة وإصلاح الزاد.