{إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً} أي: إذا حرّكت حركة شديدة ، يقال رجّه يرجّه رجًّا إذا حرّكه ، والرّجة: الاضطراب ، وارتجّ البحر اضطرب.
قال المفسرون: ترتجّ ، كما يرتجّ الصبيّ في المهد حتى ينهدم كل ما عليها ، وينكسر كل شيء من الجبال وغيرها.
قال قتادة ، ومقاتل ، ومجاهد: معنى رجت: زلزلت ، والظرف متعلق بقوله: {خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ} أي: تخفض وترفع وقت رجّ الأرض وبس الجبال ؛ لأنه عند ذلك يرتفع ما هو منخفض ، وينخفض ما هو مرتفع.
وقيل: إنه بدل من الظرف الأوّل ذكره الزجاج ، فيكون معنى وقوع الواقعة هو رجّ الأرض ، وبس الجبال {وَبُسَّتِ الجبال بَسّاً} البس: الفت ، يقال: بس الشيء إذا فته حتى يصير فتاتاً ، ويقال بس السويق: إذا لته بالسمن ، أو بالزيت.
قال مجاهد ، ومقاتل: المعنى أن الجبال فتت فتاً.
وقال السديّ: كسرت كسراً.
وقال الحسن: قلعت من أصلها.
وقال مجاهد أيضاً: بست كما يبس الدقيق بالسمن ، أو بالزيت ، والمعنى: أنها خلطت فصارت كالدقيق الملتوت.
وقال أبو زيد: البسّ: السوق ، والمعنى على هذا: سيقت الجبال سوقاً ، قال أبو عبيد: بسّ الإبل ، وأبسها لغتان: إذا زجرها.
وقال عكرمة: المعنى هدّت هدًّا {فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً} أي: غباراً متفرّقاً منتشراً.
قال مجاهد: الهباء: الشعاع الذي يكون في الكوّة كهيئة الغبار ، وقيل: هو الرّهج الذي يسطع من حوافر الدّواب ، ثم يذهب ، وقيل: ما تطاير من النار إذا اضطرمت على سورة الشرر ، فإذا وقع لم يكن شيئًا ، وقد تقدّم بيانه في الفرقان عند تفسير قوله: {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً} [الفرقان: 23] قرأ الجمهور {منبثًّا} بالمثلثة.
وقرأ مسروق ، والنخعي ، وأبو حيوة بالتاء المثناة من فوق أي: منقطعاً ، من قولهم بتّه الله ، أي: قطعه.