فحيث كان متناولا للملائكة قدموا لفضلهم، وحيث كان الخطاب مقصورا على الثقلين قدم الإنس لفضلهم، والأجود أن يقال: إنما قدم الجن ههنا لما كان المقام مقام خطاب بامتثال الأوامر في العبادة في قوله تعالى: (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات: 56] فقدمهم لما كانت المخالفة منهم في ترك العبادة أكثر من الإنس وقوله: (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ) [سورة الرحمن: 33] إنما قدمهم لما كان المقام مقام تسلط واجتراء والجن، بذلك أحق فلهذا قدمهم.
(كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ(58)
شبه الحور العين بالمرجان والياقوت في شدة الحمرة والرقة وهكذا قوله تعالى: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) [سورة الصافات: 49] شبههن بالبيض في بياضه ورقته ولطافته، فهذه استعارة مقدرة بتقدير طرح أداة التشبيه فتكون استعارة محققة، كما أن كل ما كان من الاستعارة يطوى فيه ذكر المشبه فهو من التشبيه المقدر كقولك: رأيت أسدا، ولقيني أسد، كما مر بيانه.
(هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ(60)
(المقابلة)
وحاصلها مقابلة اللفظ بمثله، ثم هي تأتي على وجهين، أحدهما مقابلة المفرد بالمفرد، ومثاله قوله تعالى: (هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ(60) .
(فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ(68)
فإنما خص النخل والرمان بالذكر، وإن كانا داخلين تحت الفاكهة، تعظيما لأمرهما ومبالغة في رفع قدرهما. انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...