1 -بعد أن أقام الله عزّ وجل الحجة على المعرض البخيل قال تعالى: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى مبينا أن هذا القرآن من جنس ما أنزل على الرسل السابقين، ثم أنذر بقرب الساعة، ثم أنكر على الكافرين تعجبهم من القرآن واستهزاءهم به، وعدم خشوعهم وإعراضهم وغفلتهم، ثم أمر بالسجود له تعالى والعبادة، وهكذا اجتمعت الحجج والإنذارات لتبعد الإنسان عن الإعراض والبخل، ولتوصله إلى الخضوع والسجود، وهكذا تعاونت مجموعات السورة لتربي على الاهتداء بكتاب الله، والإيمان بالغيب، وإقام الصلاة، والإنفاق، والإيمان بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وما أنزل من قبله، والإيمان بالآخرة، وتبيان أن الأتقياء هم المفلحون المجازون بالجنة، كل هذه المعاني عرضتها السورة في مجموعاتها الثلاث، فكانت تفصيلا لمحور السورة من سورة البقرة، ولعله من المفيد أن نلاحظ صلة قوله تعالى: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ... بقوله تعالى في محور السورة وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ كما أنه من المفيد أن نلاحظ كيف أن تفصيل المحور اقتضى أن يشد إلى هذا المحور الأمر بالعبادة الآتي في سورة البقرة بعد المقدمة يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ. إن الأمر بالسجود والعبادة دعوة للصلاة، وإن الإنكار على البخلاء دعوة إلى الإنفاق، والحديث عن صحف إبراهيم وموسى حديث عما أنزل على الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم، والحديث عن القرآن دعوة إلى الإيمان به، والكلام عما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر الغيب دعوة إلى الإيمان بالغيب، فالسورة فصلت في محورها كله ضمن سياقها الخاص بها، وأكملت في الوقت نفسه ما ورد في سورتي الذاريات والطور.
2 -يلاحظ أن السورة انتهت بقوله تعالى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ... وأن السورة اللاحقة مبدوءة بقوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ... فالصلة واضحة بين نهاية السورة وبداية السورة اللاحقة.
فوائد: