{قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ} أي من لحومهم وأبدانهم {وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ} بمعنى حافظ لأنه لا يندرس ولا يتغير.
[سورة ق (50) : آية 5]
{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) }
{بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ} أي لم يكذّبوك لشيء ظهر عندهم. {فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} روي عن ابن عباس: «مريج» منكر. وعنه: مريج في ضلالة، وعنه: مريج مختلف، وقال مجاهد وقتادة: مريج ملتبس، وقال الضّحاك وابن زيد: مريج مختلط. قال أبو جعفر: وهذه الأقوال، وإن كانت ألفاظها مختلفة فمعانيها متقاربة لأن الأمر إذا كان مختلفا فهو ملتبس منكر في ضلالة لأن الحقّ بيّن واضح.
[سورة ق (50) : آية 6]
{أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) }
أي أفلم ينظر هؤلاء المشركون الذين أنكروا البعث وجحدوا قدرتنا على إحيائهم بعد البلى إلى قدرتنا على خلق السماء حتّى جعلناها سقفا محفوظا. {وَزَيَّنَّاهَا} أي بالكواكب. {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ} يكون جمعا ويكون واحدا أي من فتوق وشقوق.
[سورة ق (50) : آية 7]
{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) }
{وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} أي بسطناها ونصبت الأرض بإضمار فعل أي وبسطنا الأرض، والرفع جائز إلّا أن النصب أحسن لتعطف الفعل على الفعل. {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} أي جبالا رست في الأرض أي ثبتت. {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ} أي نوع. قال ابن عباس:
{بَهِيجٍ} حسن.
[سورة ق (50) : آية 8]
{تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) }
{تَبْصِرَةً} مصدرا، ومفعول له أي فعلنا ذلك لنبصّركم قدرة الله سبحانه {وَذِكْرى} أي ولتذكروا عظمة الله وسلطانه فيعلموا أنه قادر على أن يحيي الموتى ويفعل ما يريد.
{لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ} أي راجع إلى الإيمان وطاعة الله جلّ وعزّ.
[سورة ق (50) : آية 9]
{وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) }
{وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكاً} وهو المطر. {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ} زعم الفراء: أنّ الشيء أضيف إلى نفسه لأن الحب هو الحصيد عنده. قال أبو جعفر: