وقد وردَ التشديدُ العظيمُ في الحلفِ الكاذبِ باللَّهِ ، ولا تصدرُ كثرةُ الحلفِ
باللَّهِ إلامن الجهلِ باللَّهِ تعالَى ، وقلةِ هيبتهِ في الصدورِ.
ومما يلزمُ المؤمن حفظَهُ رأسهُ وبطنَهُ ، كما في حديثِ ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - المرفوع:
"الاستحياءُ من اللَّهِ حقَّ الحياءِ أن يحفظَ الرأسَ وما وعَى ، ويحفظَ البطنَ وما"
حوَى"."
خرَّجهُ الإمامُ أحمدُ والترمذيُّ.
وحفظُ البطنِ وما حَوى: يتضمُن حفظَ القلبِ عن الإصرارِ على محرمٍ.
وقد جمَع اللَّهُ ذلكَ كلَّه في قولِه تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا(36) .
ويدخلُ في حفظِ البطنِ وما حَوى: حفظُه من إدخالِ الحرامِ إليهِ من
المأكولاتِ والمشروباتِ.
ومما يجبُ حفظُه من المنهياتِ: حفظُ اللسانِ والفرج.
وفي حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -:
"من حفظ ما بين لحييهِ وما بينَ رجليهِ دخلَ الجنةَ".
خرَّجه الحاكم.
وخرَّجه البخاريُّ من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ - رضي الله عنه -
عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولفظه:
"من يضمنُ لي ما بينَ لحييهِ ورجليهِ ، أضمنُ له الجنةَ".
وفي"مسند الإمام أحمد"
عن أبي موسى عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"من حفظَ ما بين فقميه وفرجيهِ دخلَ الجنةَ".
وقد أمرَ اللَّهُ بحفظِ الفرج خاصةً ومدحَ الحافظين له قالَ اللَّهُ تعالى:
(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فروجَهُمْ) .
وقال تعالى: (وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهًمْ وَالْحَافِظَاتِ) .
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ(5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) .
وقد روى عن أبي إدريس الخولاني أن أول ما وصَّى اللَّهُ آدمَ عندَ إهباطه
إلى الأرضِ بحفظِ فرجِهِ ، وأن لا يضعَهُ إلا في حلالٍ.