تعالى: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَئ) .
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) .
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:
"من حافظَ عليها كانَ له عندَ اللَّهِ عهدًا أن يدخلَهُ الجنةَ". الحديث.
وفي حديثٍ آخرَ:"من حافظَ عليهنَّ كنَّ له نورًا وبرهانًا ونجاةً يومَ القيامةِ".
الحديث.
وكذلكَ الطهارةُ ، فإنها مفتاحُ الصلاةِ ، وقالَ النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحافظُ على الوضوءِ إلا مؤمنٌ".
ومما أمرَ اللَّهُ بحفظه الأيمانُ ، لما ذكرَ كفارةَ اليمينِ قالَ:(ذَلِكَ كفارَة أَيْمَانِكُمْ
إِذَا حلَفْتمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ)، فإن الأيمانَ كثيرًا ما تقع من الناسِ
وموجباتها مختلفةٌ.
فتارة يجبُ فيها كفارةُ يمين ، وتارةً يجبُ بها كفارة
مغلظة ، وتارةً يلزمُ بها المحلوفُ عليهِ من طلاق ونحوِه.
فمن حفظَ أيمانَهُ دلَّ على دخولِ الإيمانِ في قلبِهِ.
وكانَ السلفُ كثيرًا يحافظونَ على الأيمانِ.
فمنهم من كانَ لا يحلفُ باللَّهِ ألبتَّة ، ومنهم من كانَ يتورعُ حتى يكفرَ فيما شكَّ فيه من الحنثِ.
ووصى الإمامُ أحمدُ رحمه اللَّه عند موتِهِ أن يخرجَ عنه كفارةُ يمينٍ.
وقال: أظنُّ أنِّي حنثتُ في يمينٍ حلفتُها.
وقد رُويَ عن أيوبَ عليه السلامُ أنه كان إذا مرَّ باثنينِ يحلفانِ باللَّهِ ذهب
فكفرَ عنهُما ، لئلا يأثمانِ وهما لا يشعرانِ.
ولهذا لما حلفَ على ضربِ أمرأتِهِ مائةَ جلدةٍ ، أفتاهُ اللَّهُ بالرخصةِ لحفظِهِ
لأيمانِهِ وأيمانِ غيرِه.
وقد اختلفَ العلماءُ: هل تتعدَّى الرخصةُ إلى غيرِه أم لا ؟
وقال يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ: بلغَنِي أنَّ من حملةِ العرشِ من يسيلُ من
عينيهِ أمثالُ الأنهارِ من البكاءِ ، فإذا رفعَ رأسَهُ قالَ: سبحانكَ ما تُخشَى
حقَّ خشيتكَ ، فيقولُ اللَهُ تعالى: لكن الذينَ يحلفونَ باسمي كاذبينَ
لا يعلمونَ ذلكَ.