{قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) } :
قوله عز وجل: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} الجمهور على رفع قوله: {يُسْلِمُونَ} ، وفيه وجهان، أحدهما -وهو قول الكسائي-: أنه معطوف على {تُقَاتِلُونَهُمْ} ، على تقدير أحد الأمرين: إما المقاتلة أو الإسلام، لا ثالث لهما. والثاني -وهو قول أبي إسحق-: أنه مستأنف، تقديره: أو هم يسلمون.
وقرئ: (أو يُسْلِمُوا) بالنصب، على معنى: إلاَّ أَنْ يُسلمُوا، أو حتى يسلموا، أو إلى أن يسلموا، على قدر اختلاف النحاة في ذلك.
وقوله: {يُدْخِلْهُ} و {يُعَذِّبْهُ عَذَابًا} قرئ: بالياء النقط من تحته لقوله: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ} ، وبالنون على إخبار الله جل ذكره عن نفسه بلفظ الجمع للتعظيم والتفخيم، وهما بمعنى واحد وإن اختلف اللفظان.
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا
فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) :
قوله عز وجل: {ومَغَانِمَ كَثِيرَةً} عطف على قوله: {وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} أي: وأثابهم الله مغانم كثيرة، أو: وأثابكم، على قراءة من قرأ: (تأخذونها) بالتاء النقط من فوقه وهو يعقوب. والإثابة: المجازاة.