(لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ...(27)
«فإن قلت» : بم تعلق (بِالْحَقِّ) ؟
قلت: إمّا بصدق، أي: صدقه فيما رأى، وفي كونه وحصوله صدقا ملتبسا بالحق: أي بالغرض الصحيح والحكمة البالغة، وذلك ما فيه من الابتلاء والتمييز بين المؤمن المخلص، وبين من في قلبه مرض.
ويجوز أن يتعلق بالرؤيا حالا منها أي: صدقه الرؤيا ملتبسا «1» بالحق، على معنى أنها لم تكن من أضغاث الأحلام.
ويجوز أن يكون بِالْحَقِّ قسما: إمّا بالحق الذي هو نقيض الباطل. أو بالحق الذي هو من أسمائه.
(ولَتَدْخُلُنَّ) جوابه.
وعلى الأوّل هو جواب قسم محذوف.
«فإن قلت» : ما وجه دخول (إِنْ شاءَ اللَّهُ) في أخبار الله عز وجل؟
قلت: فيه وجوه: أن يعلق عدته بالمشيئة تعليما لعباده أن يقولوا في عداتهم مثل ذلك، متأدّبين بأدب الله، ومقتدين بسنته، وأن يريد: لتدخلنّ جميعا إن شاء الله ولم يمت منكم أحدا، أو كان ذلك على لسان ملك، فأدخل الملك إن شاء الله.
أو هي حكاية ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه وقصّ عليهم.
وقيل: هو متعلق بـ (آمنين) .
(1) قوله «أى صدقه الرؤيا ملتبسا» لعله: ملتبسة.