{الذين آمنوا} أي: أوجدوا هذه الحقيقة يجوز أن يكون نعتاً لعبادي أو بدلاً منه أو عطف بيان له أو مقطوعاً منصوباً بفعلٍ أي: أعني الذين آمنوا أو مرفوعاً وخبره مضمر تقديره يقال لهم: ادخلوا الجنة ، قال مقاتل: إذا وقع الخوف يوم القيامة نادى مناد: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم فإذا سمعوا النداء رفع الخلائق رؤوسهم فيقول الذين آمنوا {بآياتنا} الظاهرة عظمتها في نفسها أولاً وبنسبتها إلينا ثانياً {وكانوا} أي: دائماً بما هو لهم كالجبلة والخلق {مسملين} أي: منقادين للأوامر والنواهي أتم انقياد فبذلك يعدلون إلى حقيقة التقوى فينكس أهل الأديان الباطلة رؤوسهم فيمر حسابهم على أحسن الوجوه ثم يقال لهم:
{ادخلوا الجنة} ولما كان السرور لا يكمل إلا بالرفيق السار قال تعالى: {أنتم وأزواجكم} أي: نساؤكم اللاتي كن مشاكلات لكم في الصفات ، وأما قرناؤهم من الرجال فدخلوا في قوله تعالى وكانوا مسلمين {تحبرون} أي: تسرون وتنعمون والحبرة: المبالغة في الإكرام على أحسن الوجوه وقوله تعالى:
{يطاف} قبله محذوف أي: يدخلون يطاف {عليهم} أي: المتقين الذي جعلناهم بهذا النداء ملوكاً {بصحاف من ذهب} فيها من ألوان الأطعمة والفواكه والحلوى ما لا يدخل تحت الوهم ، والصحاف جمع صَحْفَة كجفنة وجفان ، قال الجوهري: الصحفة كالقصعة والجمع صحاف ، قال الكسائي: أعظم القصاع الجفنة ثم القصعة تليها تشبع العشرة ثم الصحفة تشبع الخمسة ثم المِئكلة تشبع الرجلين والثلاثة ثم الصحيفة تشبع الرجل والصحيفة الكتاب والجمع صحف وصحائف.