إن قلت: لم نفى الخوف بالاسم والحزن بالفعل؟ قلنا: قال ابن عرفة: عادتهم يجيبوا بوجهين:
أحدهما: أن سبب الخوف مستقبل، والمستقبل ما يعقل فيه التجدد إذ هو غير واقع، وسبب الحزن ماض والماضي واقع حادث فيعقل فيه التجدد شيئا بعد شيء وحدوث بعد حدوث وهو أنه كلما يتذكره الإنسان يتجدد حزنه.
الثاني: أن الماضي متناه، والأمور المستقبلة غير متناهية، والنكرة في سياق النفي عامة، فناسبت اقترانها بغير المتناهي ليكون أبلغ في النهي، وإنَّمَا أخر النعت، ولم يقل: يا عبادي الذين آمنوا لَا خوف عليكم، ليكون أنكى للعدو وأشد حسرة عليهم في العذاب حيث يطمع ويرجو الدخول بهم في ذلك ثم يبلس بعد ذلك، وفي الآية التفات بالخروج من الخطاب إلى الغيبة، إذ لم يقل: الذين آمنتم بآياتنا وكنتم مسلمين.
قوله تعالى: {وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ... (71) }
لأنها طريق إلى لذة النفس، لأن النفس لَا لذة لها بدون العين بدليل الأعين، ولم يذكر حاسة السمع؛ لأن النسبة إلى غيره.
قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا ... (72) }
سماها ميراثا إشارة إلى الجمع بين هذه الآية، وبين قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:"لن يدخل الجنة أحد بعمله"، فدل ذلك على أن دخول الجنة من غير عوض؛ فأشبه الميراث الذي هو عن غير عوض.
فإن قلت: الآية نص في دخولها بالعمل؟ قلنا: العمل حق لله تعالى وهو الذي أقدر المكلف عليه، فلا وجود له إلا بخلق الله تعالى فليس بعوض بوجه.
وقول ابن عطية: إن دخولها بفضل من الله، ورفع الدرجات بالعمل باطل؛ بل الجميع بفضل الله عز وجل.
قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) }
قال ابن عرفة: فسروه بوجوه:
أحدهما: أنه من الفرض على المحال لكن يرد عليه أن القياس يستثنى فيه نقيض التالي تفيد المقدم، إلا أن ...] قال: يحتمل أن يراد (أَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ) للولد، فيكون المعنى لكن لست أول العابدين فليس للرحمن ولد.
قوله تعالى: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا ... (83) }