وحكى النقاش أن هذه الآية نزلت في أمية بن خلف الجمحي ، وعقبة بن أبي معيط كانا خليلين. وكان عقبة يجالس النبي صلى الله عليه وسلم فقالت قريش قد صبأ عقبة بن أبي معيط وقال له أمية: وجهي من وجهك حرام إن لقيت محمداً ولم تتفل في وجهه ففعل عقبة ذلك فنذر النبي صلى الله عليه وسلم قتله ، فقتله يوم بدر صبراً ، وقتل أمية في المعركة ، وفيهما نزلت هذه الآية.
قوله عز وجل: {أَنتُمْ وأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: هم وأزواجهم المؤمنات في الدنيا.
الثاني: ومن يزوجون من الحور في الآخرة.
الثالث: هم وقرناؤهم في الدنيا.
وفي {تُحْبَرُونَ} ستة تأويلات:
أحدها: تكرمون ، قاله ابن عباس ، والكرامة في المنزلة.
الثاني: تفرحون ، قاله الحسن ، والفرح في القلب.
الثالث: تتنعمون ، قاله قتادة ، والنعيم في البدن.
الرابع: تسرّون ، قاله مجاهد ، والسرور في العين.
الخامس: تعجبون ، قاله ابن أبي نجيح ، والعجب ها هنا درك ما يستطرف.
السادس: أنه التلذذ بالسماع ، قاله يحيى بن أبي كثير.
قوله عز وجل: {.. وَأَكْوَابٍ} فيها خمسة أقاويل:
أحدها: أنه الآنية المدورة الأفواه ، قاله مجاهد.
الثاني: أنها ليست لها آذن ، قاله السدي.
الثالث: أن الكوب: المدور القصير العنق القصير العروة ، والإبريق: الطويل العنق الطويل العروة ، قاله قتادة.
الرابع: أنها الأباريق التي لا خراطيم لها ، قاله الأخفش.
الخامس: أنها الأباريق التي ليس لها عروة ، قاله قطرب.
قوله عز وجل: {وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُ الأَعْيُنُ} قرأ نافع ، وابن عامر ، وعاصم في رواية حفص {تَشْتَهِيهِ} .
ويحتمل وجهين:
أحدهما: ما تشتهي الأنفس ما تتمناه ، وما تلذ الأعين هو ما رآه فاشتهاه.
الثاني: ما تشتهيه الأنفس هو ما كان طيب المخبر ، وما تلذ الأعين ما كان حسن المنظر.