الثالث: أن خروج عيسى علم الساعة لأنه من علامة القيامة وشروط الساعة ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي. وروى خالد عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الأَنبِيَاءُ إِخْوَةٌ لَعِلاَّتُ أُمَّهَاتُهُم شَتَّى وَدِينُهُم وَاحِدٌ ، أَنَا أَولَى النَّاسِ بِعيسَى ابنِ مَرْيَمَ ، إِنَّهُ لَيسَ بَينِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ ، وَإِنَّهُ أَوَّلُ نَازِلٍ ، فَيَكْسَرُ الصَّلِيبَ ، وَيَقْتُلُ الخنزيرَ ، وَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الإِسْلاَمِ".
وحكى ابن عيسى عن قوم أنهم قالوا: إذا نزل عيسى رفع التكليف لئلا يكون رسولاً إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم ، وهذا قول مردود لثلاثة أمور: للحديث الذي قدمناه ، ولأن بقاء الدنيا يقتضي بقاء التكليف فيها ، ولأنه ينزل آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر وليس يستنكر أن يكون أمر الله تعالى مقصوراً على تأييد الإسلام والأمر به والدعاء إليه.
وحكى مقاتل أن عيسى ينزل من السماء على ثنية جبل بأرض الشام يقال له أفيف.
{فَلاَ تَمْتَرُونَّ بِهَا} فيه وجهان:
أحدهما: لا تشكون فيها يعني الساعة. قاله يحيى بن سلام.
الثاني: فلا تكذبون بها ، قاله السُدي.
{وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّستَقِيمٌ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: القرآن صراط مستقيم إلى الجنة ، قاله الحسن.
الثاني: عيسى ، قاله ابن عباس.
الثالث: الإسلام ، قاله يحيى.
قوله عز وجل: {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبِيِّنَاتِ} فيها وجهان:
أحدهما: أنه الإنجيل ، قاله قتادة.
الثاني: أنه الآيات التي جاء بها من إحياء الموتى وإبراء الأسقام ، والإخبار بكثير من الغيوب ، قاله ابن عباس.
{قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ} فيه قولان:
أحدهما: بالنبوة ، قاله السدي.
الثاني: بعلم ما يؤدي إلى الجميل ويكف عن القبيح ، قاله ابن عيسى.