أتزعم أن كل من عبد من دون الله في النار ، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى ابن مريم وعزير والملائكة ، هؤلاء قد عُبدوا من دون الله . قال: فأنزل الله براءة عيسى وشِبْهِهِ في قوله: {إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى} [الأنبياء: 101] الآية.
وقوله: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً} ، أي: ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد إلا للجدل والخصومة . أي: لم يقولوا هذا على طريق المناظرة ولا على (وجه التثبت) ، إنما قالوه طلباً للخصومة في الباطل.
وهذا فرق بين الجدال والمناظرة ، لأن المتناظرين كل واحد منهما يطلب الصواب . والمتجادلين إنما يطلبان تثبيت ما لم يتيقنا صحته ، أو ما قد علما باطله . فالمجادل يحاول إثبات الباطل على نفسه ، والمناظر يحاول إظهار الصواب عند نفسه .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم (أنه قال) :"مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدىً كَانُوا عَلَيْهِ إِلاَّ أُوتُوا الجَدَلَ".
قال سفيان:"بل هم قوم خصمون"، حُدِّثْتُ أنها نزلت في ابن الزبعرى . ثم قال تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} ، أي: ما عيسى إلا عبد أنعم الله عليه بالتوفيق بالإيمان ، وجعله الله آية لبني إسرائيل ، وحجة عليهم ، وهو قوله ، {وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لبني إِسْرَائِيلَ} . وقيل معنى مثلاً ، أي بشراً مثلهم ، فضل عليهم.
ثم قال: {وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً فِي الأرض يَخْلُفُونَ} ، أي: ولو نشاء يا معشر بني آدم أهلكناهم وجعلنا منكم بدلاً في الأرض من الملائكة يعبدون الله ، وهو نحو قوله: {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا الناس وَيَأْتِ بِآخَرِينَ} [النساء: 133] ، و {إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ} [الأنعام: 133] .
وقال ابن عباس:"يخلفون ،"يخلفون ، أي: يخلف بعضهم بعضاً"، وقاله قتادة . وقال"