فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 405062 من 466147

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ(60)

جعل له الأحياء بالريح الحي فنفخ في الطين على صور الطير فيصير

طيرًا حيًّا، ويعلم كَثِيرا من الغيب، ويتكلم بالحكمة، ويبرئ الأكمه والأبرص، هذا

كله بإذن الله، كان ذلك من الله - جلَّ ذكره - آية على أن الله يبلغ بالاختصاص إلى

أكثر من ذلك ثم إلى ما شاء بمن شاء من عباده.

وقد فعل ذلك وزاد أضعافًا كثيرة بالملائكة - عليهم السلام - لكل صنف من

العالم مقاربة بين صنف وصنف، يقال لذلك المقارب به الوصل، فإن الله قد خلق

الجماد ثم قدر فيه النشأة إلى النبات وجعل منه بين الصنفين وصلاً بين الجماد

والنبات، ثم أنشأ النبات إلى الحيوان فجعل بينهما وصلاً يلتقيان فيه؛ ثم أنشأ

الحيوان فجعل بينه وبين الإنسان وصلاً، ثم أنشأ معنى الإنسانية فجعل بينه وبين

النبي وصلاً هو الولي والصديق؛ ثم أنشأ الولاية والنبوة فجعل بين ذلك وبين

الملك وصلاً هو النبي؛ ثم أنشأ ذلك مقاربة حتى أوجد تحقيق وصل بين ذلك

كعيسى ابن مريم والخضر، ومن شاء الله - عز وجل - .

يقول الله - جل من قائل:(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ

وَالْجِنِّ)فأخبر بأنه أوجد شياطين إنس فلا ينكر إذًا أن يوجد ملائكة

إنس، وقد أخبر عن جواز إلحاق الحقيقة بقوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي

الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) . وبقوله: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا)

وقد تقدم من تبيان ما هذا سبيله في الكتاب ما فيه مرشد إلى الصواب،

(وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

وبهذا التدريج والنشء يوقف على فضل الملك على الولي - عليهم السلام -

إلا أن يكون من الله - جلَّ ذكره - في عبده الولي إرادة خصوصية فهو أعلم، على

أنه قد جاء في الكتاب الذي يذكر أنه الإنجيل متصلاً بما تقدم ذكره من قوله:

فطوبى لمن لم يشكك نفسه فيَّ.

ثم جعل - صلوات الله وسلامه عليه - يحدث الناس عن يحيى بن زكريا - عليهما السلام -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت