كأنهم يقولون: يا مالك، سل ربك ليقض علينا بالموت، يفزعون أولا إلى المؤمنين وهو قولهم: (أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ) ، فلما أيسوا من ذلك يفزعون إلى اللَّه تعالى يسألون الرجوع إلى المحنة؛ ليعملوا غير الذي عملوا بقولهم: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) ، فلما أيسوا عن ذلك يفزعون إلى مالك؛ ليسأل ربه؛ ليقضي عليهم بالموت، فقال: (إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ) ، وهو ما قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ(78)
هذا على أثر ما ذكر؛ كقوله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا) ، على أثر قوله: (أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ...) الآية.
يحتمل أن يكون القولان جميعًا من اللَّه تعالى، أعني: قوله تعالى: (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ) ، وقوله - تعالى -: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا) ، واللَّه أعلم.
ويمكن أن يكون العذاب جميعه من الملائكة؛ إذ جائز إضافة الرسل إلى الملائكة؛ إذ هم رسل الناس رسولنا فعل كذا، واللَّه أعلم.
ثم قوله: (لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ) .
الحق: كل ما يحمد عليه فاعله ويحمد هو بما منه ذلك الفعل، والباطل: كل ما يذم عليه فاعله ويذم هو بما منه، واللَّه أعلم.