{وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) } :
قوله عز وجل: {يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ} (يومًا) ظرف لقوله: {يُخَفِّفْ} ، ومفعوله محذوف على رأي صاحب الكتاب، أي: يُزِلْ عنا شيئًا من العذاب في مقدار يوم واحد من أيام الدنيا، و {مِنَ الْعَذَابِ} هو مفعوله على مذهب أبي الحسن، و {مِنَ} صلة. وقد جوز أن يكون {يَوْمًا} هو المفعول، على: يُزِلْ عنا عذابَ يَوْمٍ، فحذف المضاف.
وقوله: {أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ} أي: أو لم تك القصة تأتيكم رسلكم، فقوله: {تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ} تفسير لاسم كان وهو القصة.
وقوله: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ} (يومَ) بدل من الأول وهو {وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} ، والأشهاد: جمع شاهد، كَأَصحَابٍ في جمع صَاحِب: إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا أو جمع شَهِيد، كَأَشْرَافٍ في جمع شَريف، {وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا} . و {يَوْمَ يَقُومُ} : منصوب محمول على محل الجار والمجرور، كما تقول: أتيتك في أمسِ واليومَ، ومررت بزيدٍ وعمرًا.
وقوله: {هُدًى وَذِكْرَى} : أي: هاديًا ومُذكِّرًا لذوي العقول منهم، ولك أن تنصبهما على المفعول له، أي: إرشادًا وتذكرة.