{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ} من قبل موسى صلّى الله عليهما فذكر وهب بن منبّه أن فرعون موسى هو فرعون يوسف صلّى الله عليه وسلّم عمّر، وغيره يقول: هو أخر وليس في هذه الآية دليل على أنه هو لأنه إذا أتى بالبيّنات فهي لمن معه، ولمن بعده، وقد جاءهم جميعا بها وعليهم أن يصدقوه بها. {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ} .
[سورة غافر (40) : آية 35]
{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) }
{الَّذِينَ يُجَادِلُونَ} في موضع نصب على البدل من «من» ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى هم الذين يجادلون في آيات الله أو على الابتداء. {مَقْتاً} على البيان أي كبر جدالهم مقتا. {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} وقراءة أبي عمرو {عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} بالتنوين. قال أبو جعفر: قال أبو إسحاق:
الإضافة أولى لأن المتكبّر هو الإنسان وقد يقال: قلب متكبر يراد به الإنسان.
[سورة غافر (40) : الآيات 36 إلى 37]
{وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلَهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ (37) }
{أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} بدل من «الأسباب» . {فَأَطَّلِعَ} عطف على {أَبْلُغُ} وقرأ الأعرج فأطلع بالنصب. قال أبو عبيد: على الجواب. قال أبو جعفر: معنى النصب خلاف معنى الرفع لأن معنى النصب متى بلغت الأسباب اطّلعت ومعنى الرفع لعليّ أبلغ الأسباب ثم لعليّ أطّلع بعد ذلك إلا أنّ ثم أشدّ تراخيا من الفاء. {وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ} [3] عَنِ السَّبِيلِ وقراءة الكوفيين وصدّ ويجوز على هذه القراءة وصدّ تقلب كسرة الدال على الصاد، وقراءة ابن أبي إسحاق وعبد الرحمن بن أبي بكرة وصدّ عن السبيل.
[سورة غافر (40) : الآيات 38 إلى 42]