فإذا وذلك يا كبيشة لم يكن ... إلاّ توهم حالم بخيالِ
أراد فإذا ذلك لم يكن.
وقال بعضهم: جوابه مضمر ومعنى الكلام: حتّى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين ، فدخلوها.
{وَقَالُواْ الحمد للَّهِ} قال أبو عبيدة: جوابه محذوف مكفوف عن خبره ، والعرب تفعل هذا لدلالة الكلام عليه.
قال الأخطل في آخر قصيدة له:
خلا أن حياً من قريش تفضلوا ... على الناس أو ان الأكارم نهشلاً
وقال عبد مناف بن ربيع في آخر قصيدة:
حتّى إذا أسلكوهم في قتائده ... شلاء كما تطرد الجمالة الشردا
{وَقَالُواْ الحمد للَّهِ الذي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأرض} يعني أرض الجنّة ، وهو قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزبور مِن بَعْدِ الذكر أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون} [الأنبياء: 105] .
{نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَآءُ فَنِعْمَ أَجْرُ العاملين} ثواب المطيعين {وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ} محدقين محيطين {مِنْ حَوْلِ العرش} ودخول (من) للتوكيد {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} متلذذين بذلك لامتعبدين به ، لأن التكليف يزول في ذلك اليوم {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق} أي بين أهل الجنّة والنار بالحق {وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين} .
أخبرنا أبو صالح شعيب بن محمّد البيهقي الفقيه أخبرنا مكي بن عبدان أخبرنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر حدثنا روح بن عبادة حدثنا سعيد عن قتادة في هذه الآية قال: فتح أول الخلق بالحمد وقال
{الحمد للَّهِ الذي خَلَقَ السماوات والأرض} [الأنعام: 1] وختم بالحمد فقال: {وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بالحق وَقِيلَ الحمد لِلَّهِ رَبِّ العالمين} .