وقد سأل سيدنا عثمان - رضي الله عنه - سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مقاليد السماوات والأرض، فقال:"يا ابن عفان، ما سألني أحدٌ قبلك عنها، مقاليد السماوات والأرض هي: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، وأستغفر الله العظيم، ولا حَوْلَ ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، بيده الخير يُحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير. تلك مقاليد السماوات والأرض".
هكذا فسَّر رسول الله كلمة مقاليد السماوات والأرض بأنها كلمات ذِكْر، كأن الكون كله قائم بهذه الكلمات العقائدية.
فكلمة لا إله إلا الله تعني أن الله واحدٌ لا شريكَ له، فإذا قضى أمراً لا يعارضه معارضٌ، ولا يعترض عليه معترض، إنْ أعطى لا أحدَ يمنع عطاءه، وإنْ منع فلا مُعطي لما منع؛ لذلك يقول سبحانه:
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُواْ لَهُ} [الحج: 73] بل ما هو أيسر من عملية الخَلْق
{وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ} [الحج: 73] وهل تستطيع أنْ تسترد من الذبابة ما أخذته من العسل مثلاً إنْ وقعتْ عليه
{ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحج: 73] .
لذلك هذه الكلمة (لا إله إلا الله) قالها الحق سبحانه أولاً وشهد بها لنفسه سبحانه شهادةَ الذات للذات، وهذه الشهادة تعني أنه لا يتأبى على الله شيء من الخَلْق أبداً؛ لذلك يقول للشيء: كن فيكون.
ثم شهدتْ بذلك الملائكة شهادةَ المشاهدة، ثم شهد بها أولو العلم شهادة استدلال، قال تعالى:
{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] فكلمة لا إله إلا الله مِقلاد من المقاليد التي لله تعالى.
كذلك كلمة (الله أكبر) من مقاليد السماوات والأرض، وسبق أنْ بينَّا أن كلمة الله أكبر هي شعارنا في النداء للصلاة، مع أن أكبر ليس من أسمائه تعالى إنما من أسمائه تعالى الكبير، فلماذا لم يستخدم الاسم واستخدم في النداء للصلاة الصفة (أكبر) .