وتوسط فعل {قُل} اعتراض بين التفريع والمفرَّع عنه لتصيير المقام لخطاب المشركين خاصة بعد أن كان مقام الكلام قبله مقامَ البيان لكل سامع من المؤمنين وغيرهم ، فكان قوله: {قُلْ} هو الواسطة في جعل التفريع خاصّاً بهم ، وهذا من بديع النظم ووفرة المعاني وهو حقيق بأن نسميه"تلوين البساط".
و {غير الله} منصوب بـ {أعْبُدُ} الذي هو متعلق بـ {تأمُرُوني} على حذف حرف الجر مع (أَنْ) وحذف حرف الجر مع (أَنْ) كثير فقوله: {أعْبُد} على تقدير: أن أعبد فلما حذف الجار المتعلق بـ {تأمروني} حذفت (أن) التي كانت متصلة به ، كما حذفت في قول طرفه:
ألاَ أيهذا الزاجري احضر الوغى
وأن أشهد اللذات هل أنت مُخلدي
وهذا استعمال جائز عند أبي الحسن الأخفش وابن مالك ونحاة الأندلس.
والجمهور يمنعونه ويجعلون قوله: {أعْبُدُ} هو المستفهم عنه ، وفعلَ {تأمروني} اعتراضاً أو حالاً ، والتقدير: أَأَعْبُدُ غير الله حال كونكم تأمرونني بذلك ، ومنه قولهم في المثل: تَسْمَع بالمعيدي خيرٌ من أَن تراه ، وفي الحديث"وتعينُ الرجل على دابته فتحمله عليها أو تحمِلُ عليها متاعَه صدقة"
وقرأ نافع {تَأمُرُوني} بنون واحدة خفيفة على حذف واحدة من النونين اللتين هما نون الرفع ونون الوقاية على الخلاف في المحذوفة وهو كثير في القرآن كقوله: {فبم تبشرون} [الحجر: 54] ، وفتحَ نافع ياء المتكلم للتخفيف والتفادي من المدّ.
وقرأ الجمهور {تأمروني} بتشديد النون إدغاماً للنونين مع تسكين الياء للتخفيف.
وقرأ ابن كثير بتشديد النون وفتح الياء.
وقرأ ابن عامر {تأمرونني} بإظهار النونين وتسكين الياء.
ونداؤهم بوصف الجاهلين تقريع لهم بعد أن وصفوا بالخسران ليجمع لهم بين نقص الآخرة ونقص الدنيا.