ولا مانع من أن يكون للطاعة وكذا حق الله تعالى بمعنى طاعته سبحانه جهة بالتبعية للمطيع كمكان السماحة وما معها في البيت ، ومما ذكرنا يعلم أنه لا مانع من الكناية كما توهم ، وقال الإمام: سمي الجنب جنباً لأنه جانب من جوانب الشيء ، والشيء الذي يكون من لوازم الشيء وتوابعه يكون كأنه جند من جنوده وجانب من جوانبه فلما حصلت المشابهة بين الجنب الذي هو العضو وبين ما يكون لازماً للشيء وتابعاً له لا جرم حسن إطلاق لفظ الجنب على الحق والأمر والطاعة انتهى.
وجعلوا في الكلام عليه استعارة تصريحية وليس هنا مضاف مقدر ، وليس بذاك.
وقول ابن عباس: يريد على ما ضيعت من ثواب الله ، ومقاتل: على ما ضيعت من ذكر الله ؛ ومجاهد.
والسدي: على ما فرطت في أمر الله ، والحسن: في طاعة الله ، وسعيد بن جبير: في حق الله بيان لحاصل المعنى ، وقيل: الجنب مجاز عن الذات كالجانب أو المجلس يستعمل مجازاً لربه ، فيكون المعنى على ما فرطت في ذات الله.
وضعف بأن الجنب لا يليق إطلاقه عليه تعالى ولو مجازاً ، وركاكته ظاهرة أيضاً ، وقيل: هو مجاز عن القرب أي على ما فرطت في قرب الله.
وضعف بأنه محتاج إلى تجوز آخر ، ويرجع الأمر في الآخرة إلى طاعة الله تعالى ونحوها.
وبالجملة لا يمكن إبقاء الكلام على حقيقته لتنزهه عز وجل من الجنب بالمعنى الحقيقي.
ولم أقف على عد أحد من السلف إياه من الصفات السمعية ، ولا أعول على ما في المواقف ، وعلى فرض العد كلامهم فيها شهير وكلهم مجمعون على التنزيه وسبحان من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وفي حرف عبد الله.
وحفصة {فِى ذِكْرِى الله} {وَإِن كُنتُ لَمِنَ الساخرين} أي المستهزئين بدين الله تعالى وأهله ، و {إن} هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة والجملة في محل النصب على الحال عند الزمخشري أي فرطت في حال سخريتي.