فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386546 من 466147

النوع الثالث: من الأشياء التي أمر الله رسوله أن يذكرها قوله: {قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى} فإن قيل ما معنى التكرير في قوله: {قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين} وقوله: {قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَّهُ دِينِى} ؟ ، قلنا هذا ليس بتكرير لأن الأول إخبار بأنه مأمور من جهة الله بالإتيان بالعبادة ، والثاني إخبار بأنه أمر بأن لا يعبد أحداً غيره ، وذلك لأن قوله: {أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ الله} لا يفيد الحصر وقوله تعالى: {قُلِ الله أَعْبُدُ} يفيد الحصر يعني الله أعبد ولا أعبد أحداً سواه ، والدليل عليه أنه لما قال بعد: {قُلِ الله أَعْبُدُ} قال بعده: {فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ} ولا شبهة في أن قوله: {فاعبدوا مَا شِئْتُمْ مّن دُونِهِ} ليس أمراً بل المراد منه الزجر ، كأنه يقول لما بلغ البيان في وجوب رعاية التوحيد إلى الغاية القصوى فبعد ذلك أنتم أعرف بأنفسكم ، ثم بين تعالى كمال الزجر بقوله: {قُلْ إِنَّ الخاسرين الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ} لوقوعها في هلاك لا يعقل هلاك أعظم منه ، وخسروا أهليهم أيضاً لأنهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنة ، فقد ذهبوا عنهم ذهاباً لا رجوع بعده ألبتة ، وقال ابن عباس: إن لكل رجل منزلاً وأهلاً وخدماً في الجنة ، فإن أطاع أعطى ذلك ، وإن كان من أهل النار حرم ذلك فخسر نفسه وأهله ومنزله وورثه غيره من المسلمين ، والخاسر المغبون ، ولما شرح الله خسرانهم وصف ذلك الخسران بغاية الفظاعة فقال: {أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الخسران المبين} كان التكرير لأجل التأكيد الثاني: أنه تعالى ذكر في أول هذه الكلمة حرف ألا وهو للتنبيه ، وذكر التنبيه في هذا الموضع يدل على التعظيم كأنه قيل إنه بلغ في العظمة إلى حيث لا تصل عقولكم ليها فتنبهوا لها الثالث: أن كلمة (هو) : في قوله: هُوَ الخسران

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت