فبعض الصحابة رضي الله عنهم أعطى كل الوقت وكل المال للدين كأبي بكر - رضي الله عنه - الذي بذل نفسه في سبيل الله، وأنفق كل ماله في سبيل الله، مرة في الهجرة، ومرة في تجهيز جيش العسرة.
لأنه خرج حب النفس والمال من قلبه، ودخل حب الله ورسوله ودينه في قلبه؛ لأنه أنفق ماله للدين فجاء حب الدين في قلبه.
ولذلك لما منع قوم الزكاة في خلافته، وقبل ذلك بعض الصحابة، أبى أبو بكر أن ينقص الدين في حياته؛ لأنه بذل نفسه وأنفق ماله من أجل الدين، فصار يؤلمه أن يدب النقص في الدين الذي اكتمل.
وبعض الصحابة كذلك أعطى كل الوقت للدين كأهل الصفة، وبعضهم أعطى نصف الوقت، ونصف المال كعمر - رضي الله عنه -.
وبعضهم أعطى ثلث الوقت وهم بقية الصحابة.
وأهل الشورى وهم كبار الصحابة وهم من التجار يتناوبون الجلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ليتشاور معهم في أعمال الدين.
وكل عمل من أعمال الدين لا بدَّ فيه من ثلاثة أمور وهي:
النية .. والعمل الصحيح .. وترتيب العمل.
فالصلاة مثلاً عمل لا بدّ له من نية، ولا بدَّ أن تكون موافقة للسنة، ولا بدَّ أن تكون كما كانت صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فيجب على كل مسلم أداء العمل كما شرعه الله ورسوله:
كمية وكيفية .. ومكاناً وزماناً.
بلا غلو ولا تقصير، ولا إفراط ولا تفريط.