فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 386478 من 466147

وهذا أشدُّ وعيدٍ علمتُه للمؤمنين. وقد قال الحسن البصري: إنه مختصٌّ بمن فرَّ يومَ بدرٍ، لقوله تعالى: {يَومئذٍ} ويقدم في ذلك حديثٌ مرفوعٌ من حديث أبي سعيد. رواه أبو داود والنسائي، والحاكم، وقال: صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولفظه: أنها نزلت فينا أهل بدر [1] ، وفي حديث أبي هريرة عدَّها في السبع الموبقات. متفق على صحته.

ومع عدم القطع، فمجرد الاحتمال يثيرُ الخوف، كما أن مجرَّدَهُ يثيرُ الرجاء، ولكن وازعُ الخوف أقوى من روح الرَّجاء، لأن المرجُوَّ لو فات، لم يتضرر الراجي بمجرد فوت منفعته، والمرجُوُّ إذا حصل، كان مجرد زيادة لَذَّةٍ، وأما الخوف، فإنه - على تقدير وقوعه - أمرٌ فظيعٌ، يهونُ في الاحتراز منه بَذْلُ الروح في كل ساعة، كيف إلاَّ أدنى صَبْرٍ، فما كلَّفَ الله عسيراً ولا حرجاً، فله الحمد، وله الشكر، وله الثناء.

ومن ذلك: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَاب} [سورة الأنفال: 24 - 25] الآيات.

وفيها: {ولا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وتَذْهَبَ رِيحُكُم} [سورة الأنفال: 46] ، وهذا من العقوبة العاجلة.

ومن التوبة [13] : {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِين} ، وفيها: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} [سورة التوبة: 18] .

ففيهما نصَّ على أن الله أحقُّ أن يُخشى، بل على أنه هو الذي لا يستحق الخشيةَ سواه، لأنه القادِرُ الذي لا مُعَقِّب لحكمه، ولا رادَّ لأمره، فكيف يُقال: إن رجاءَه يمنعُ من خوفه، أو إن مذهب الحقِّ عدمُ خوفه، بل العلم بكمال قُدرته، ونفوذ إرادته هو من خواصِّ عقائد السنة، وبه يتم قصر الخوف على الله دون غيره، ولذلك قال ابن عباس: القدرُ نظام التَّوحيد.

ومن سورة هود [113] : {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} .

قال أبو حيان في"غريب القرآن"له أي: لا تطمئنوا. وهو حسنٌ. فإنه العرفُ في الرُّكُونِ، والزمخشري ذكرَ أصل الوضع اللغوي، والتفسير بالعُرْفِ أقوى، كالدَّابَّةِ والصلاة ونحو ذلك، وذكر الإمام المهدي محمد بن المطهِّر: أن الموالاة المجمع عليها: حبُّ الظالم لأجل ظلمه.

(1) أخرجه أبو داود (2648) ، والنسائي في"السنن الكبرى"، والحاكم 2/ 327.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت